تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - القول في أحكام النجاسات
نعم، على تقدير بقاء الاشتباه يكفي التكرار في الثوبين بعنوان القضاء؛ لعدم الفرق بينها، وبين الأداء من هذه الحيثيّة أصلًا.
وأمّا الأمر الأوّل: فيشكل وجهه؛ نظراً إلى أنّ القضاء إنّما هو بأمر جديد، وموضوعه فوت الفريضة في وقتها، ومن المعلوم عدم تحقّق الموضوع في المقام؛ لأنّ الواجب على المكلّف في الوقت إنّما هو الإتيان بها عارياً؛ لما قد عرفت من اقتضاء الاحتياط له كذلك، ومع الإتيان بما هو الواجب لا يبقى مجال لتحقّق الفوت، كما في صورة انحصار الساتر بالنجس والصلاة عارياً، وقد حكم في المتن فيها بعدم ثبوت القضاء عليه، ومعه يبقى سؤال الفرق بينه وبين المقام؛ من جهة نفي وجوب القضاء عليه هناك وإيجابه هنا.
ودعوى: أنّ الفرق بين المقامين هو عدم كون الصلاة في الثوب الطاهر مقدورة له هناك، وثبوت المقدوريّة في المقام؛ لأنّه يمكن له الصلاة في الثوب الطاهر في الوقت، غاية الأمر أنّ العلم بها كان متوقّفاً على تكرار الصلاة، والمفروض عدم سعة الوقت له، فأصل الصلاة فيه مقدور.
مدفوعة بأنّ مجرّد المقدوريّة لا يصلح فارقاً بين المقامين؛ فإنّ اللّازم في باب القضاء ملاحظة ما هو الواجب في الوقت مع فوته، ومن المعلوم أنّ الواجب في الوقت في المقامين هي الصلاة عارياً، ولم يتحقّق الفوت أصلًا، إلّا أن يقال: إنّ الواجب عليه في المقام أوّلًا هي الصلاة في الثوب الطاهر المتوقّفة على التكرار، والاكتفاء بصلاة واحدة عارياً إنّما نشأ من ضيق الوقت وعدم سعته للتكرار، فالواجب أوّلًا قد فات في وقته قطعاً، واللّازم الإتيان به بعد خروج الوقت.
وأمّا في المقام السابق، فالواجب من الابتداء هي الصلاة عارياً؛ لفرض