تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - القول في أحكام النجاسات
وحينئذٍ فاللّازم أن يقال بكفاية الشكّ في تحقّق الامتثال مع عدم وجود ما يحرزه، كما هو المفروض. وهو ممّا يحكم العقل ببداهة خلافه.
وإن شئت قلت: الصلاة في الثوب الذي يشكّ في طهارته، مع عدم إحرازها بالأصل- لفرض كونه من أطراف العلم الإجمالي- كالصلاة فيما علم نجاسته، من حيث عدم تحقّق الامتثال المعتبر في سقوط الأمر، وحيث إنّه قد علم من الأخبار المتقدّمة [١] ترجيح جانب المانع على جانب الشرط، فالواجب عليه هنا أيضاً الصلاة عارياً.
وبعبارة اخرى: الصلاة عارياً تشتمل على رعاية جانب المانع قطعاً، والصلاة في أحد الثوبين تتضمّن رعاية جانب الشرط كذلك. ومن الواضح:
أنّ الأقوائيّة تقتضي تعيّن الأوّل، مع أنّه لو لم يكن هناك أقوائيّة فرضاً، لما كان وجه لتعيّن الثاني، بل كان مخيّراً بينه وبين الأوّل.
ليه: فدوران الأمر بين الكيفيّتين إنّما هو من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير، ومقتضى الاحتياط العقلي فيه هو الأخذ بما يحتمل تعيّنه، وبما ذكرنا يظهر وجه ما افيد في المتن من أنّ الاحتياط يقتضي الصلاة عارياً، فتدبّر.
بقي الكلام في هذال المقام في وجه وجوب القضاء خارج الوقت في ثوب طاهر، وهو يتضمّن أمرين: أحدهما: أصل وجوب القضاء، والثاني: كونه في ثوب طاهر، ومرجعه إلى عدم الاكتفاء بالقضاء في أحد الثوبين.
أمّا الأمر الثاني: فالوجه فيه واضح؛ لأنّه بعد ثبوت وجوب القضاء لابدّ من الإتيان بها في ثوب طاهر؛ لأنّ المفروض كونه محرزاً بعد خروج الوقت.
[١] في ص ١٢١.