تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - القول في أحكام النجاسات
في كلّ منهما.
غاية الأمر أنّه لا يتمكّن من الامتثال التفصيلي، وقد حقّقنا في مبحث الاجتهاد والتقليد [١] أنّ الامتثال العلمي الإجمالي كافٍ ولو مع التمكّن من التفصيلي، فضلًا عمّا إذا لم يتمكّن، وأنّ الاحتياط طريق في مقابل الطريقين؛ لعدم إخلاله بشيء من الامور المعتبرة في صحّة العبادة من التقرّب ونحوه.
وثانياً: صحيحة صفوان بن يحيى أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الرجل معه ثوبان، فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيّهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء، كيف يصنع؟ قال: يصلّي فيهما جميعاً. قال الصدوق بعد نقل الرواية: يعني على الانفراد [٢]، فمقتضى القاعدة والرواية هو القول المعروف.
وأمّا ابن إدريس، فقد قال في محكيّ السرائر: وإذا حصل معه ثوبان:
أحدهما نجس والآخر طاهر، ولم يتميّز له الطاهر ولا يتمكّن من غسل أحدهما، قال بعض أصحابنا: يصلّي في كلّ واحد منهما على الانفراد وجوباً، وقال بعض منهم: ينزعهما ويصلّي عرياناً، وهذا الذي يقوي في نفسي، وبه أفتي؛ لأنّ المسألة بين أصحابنا فيها خلاف، ودليل الإجماع منفيّ، فإذا كان كذلك فالاحتياط يوجب ما قلناه.
فإن قال قائل: بل الاحتياط يوجب الصلاة فيهما على الانفراد؛ لأنّه إذا صلّى فيهما جميعاً تبيّن وتيقّن- بعد فراغه من الصلاتين معاً- أنّه قد صلّى
[١] تفصيل الشريعد في شرح تحرير الوسيلة، الإجتهاد والتقليد: ٣٤- ٤٧ و ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] الفقيه ١: ١٦١ ح ٧٥٧، تهذيب الأحكام ٢: ٢٢٥ ح ٨٨٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٤ ح ١.