تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - القول في أحكام النجاسات
وأمّا صراحة رواية علي بن جعفر في عدم كون المراد هو الاضطرار إلى اللبس، فلم يظهر وجهها أصلًا، فإنّ كون الرجل عرياناً لا يلازم عدم الاضطرار إلى اللبس لبرد أو ناظر؛ فإنّه ربما يكون الرجل فاقداً للثوب رأساً، فلا مناص له من تحمّل البرد، فإذا وجد الثوب يضطرّ إلى لبسه للفرار عنه، ففرض كون الرجل كذلك لا يلازم عدم الاضطرار بوجه؛ لعدم كون المفروض تحقّق هذا الوصف باختياره، ومن الممكن إزالته بإرادته، كما هو غير خفيّ.
وأمّا صحيحة الحلبي، فالظاهر عدم صراحتها فيما أفاده أيضاً؛ فإنّ عدم القدرة على الغسل قد يعبّر به كناية عن عدم إمكان النزع؛ ضرورة أنّ المنشأ لعدم القدرة على الغسل قد يكون عدم وجدان الماء، وقد يكون وجود المانع عن استعماله، وقد يكون هو الاضطرار إلى لبسه، فما المانع من جعل الرواية الشاهدة للجمع شاهدة على كون المراد هذه الصورة؟ وكيف يمكن دعوى صراحة الرواية في كون المراد هي القدرة على النزع، وعدم القدرة على الغسل من بعض الجهات الاخر؟ فتدبّر.
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى التحقيق هو الجميع بين الطائفتين بالتفصيل بين صورة الإضطرار إلى اللبس وعدمه، والحكم بتعيّن الصلاة عارياً في الصورة الثانية، وأنّه على تقدير عدم إمكان الجمع، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات أيضاً لا يتغيّر الحكم؛ لموافقة الطائفة الدالّة عليه للشهرة الفتوائيّة [١]، التي هي أوّل المرجّحات [٢]، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالصلاة في الثوب النجس أيضاً؛ لعدم خلوّ الروايات الدالّة على الاحتمال
[١] تقدّم تخريجها في ص ١٢٠.
[٢] تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٦٥٧.