تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - القول في أحكام النجاسات
المشتملة على حكم من أصاب ثوبه المنفرد جنابة أو بول، ولا يخفى أنّ وجوب الصلاة في الثوب النجس قد قيّد في هذه الرواية بما إذا كان المصلّي مضطرّاً إلى لبسه لبرد أو غيره.
ضرورة أنّه ليس المراد من الاضطرار هو الاضطرار الحاصل من قبل الصلاة لأجل كونها مشروطة بستر العورة؛ لأنّه كان ذلك مفروض السؤال، فلا يحتاج إلى التكرار، فالمراد منه هو الاضطرار الطارئ مع قطع النظر عن اعتبار الستر في صحّة الصلاة، وحينئذٍ فهذه الرواية تكون شاهدة للجمع بين الروايات التي رواها محمّد بن علي الحلبي، التي قد عرفت أنّها رواية واحدة، ولعلّ الوجه في إطلاق الحكم بوجوب الصلاة عارياً في روايته الدالّة عليه هو:
أنّ مفروض السؤال فيها كون الرجل في فلاة من الأرض.
ومن المعلوم أنّه لا يضطرّ الرجل إلى لبس الثوب غالباً في الفلاة؛ لعدم وجود ناظر فيها كذلك، فإذا ثبت الجمع بين الروايات التي رواها محمّد بن علي الحلبي بهذا النحو، يظهر وجه الجمع بين سائر الروايات المتعارضة؛ إذ موثّقة سماعة المتقدّمة [١]- التي حكم فيها بوجوب الصلاة عرياناً- إنّما هي واردة في ما إذا كان الرجل في فلاة من الأرض، وقد مرّ أنّه في هذه الصورة لا يتحقّق الاضطرار غالباً.
فانقدح أنّ طريق الجمع بين الروايات المتقدّمة المتعارضة بعد تأمّل فيها هو ما اختاره الشيخ في مقام الجمع؛ من وجوب الصلاة عارياً فيما إذا لم يتحقّق الاضطرار إلى لبسه لبرد أو ناظر أو غيرهما.
[١] في ص ١٢١.