مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣١ - الرابعة لا تملك اللقطة قبل الحول و لو نوى ذلك، و لا بعد الحول ما لم يقصد التملّك
..........
كان مالكا لها بغير اختياره كان له التصرّف فيها كيف شاء، و لم يأمره بحفظها.
و أجيب عن الأول بمنع كون التعريف حولا سببا تامّا للملك مطلقا أو للملك القهري، و إنما هو سبب للملك الاختياري، و بعد الحول يملك أن يملك.
و كونها كسائر أمواله لا ينافي الملك الاختياري.
و على هذا فيما [١] يحصل الملك بعد الحول فيه أقوال:
أحدها: أنه يحصل بقصد التملّك، و لا حاجة إلى اللفظ و لا إلى التصرّف.
أما الأول فالحكم الشارع بتفويض ملكه إليه كما عرفت في الأخبار، و ذلك يحصل بقصده، و الأصل عدم اعتبار أمر آخر، و لأنه تملّك لا يفتقر إلى الإيجاب فلا يفتقر إلى القبول. و أما الثاني فلأن التصرّف يتوقّف على الملك، لقبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه، فلو توقّف الملك عليه دار. و هذا هو الأشهر.
و ثانيها: أنه يتوقّف على اللفظ، بأن يقول: اخترت تملّكها و نحوه، لأن الملك إنما حصل بالعوض و هو المثل أو القيمة، فافتقر إلى اختياره و اللفظ الدالّ عليه، كالبيع و أخذ الشفيع.
و هذه الأقوال الثلاثة للشيخ، أولها في النهاية [٢]، و وافقه ابن إدريس [٣] مدّعيا الإجماع، و الثاني قوله في المبسوط [٤]، و الثالث في الخلاف [٥]. و يظهر من
[١] في «و»: فبما.
[٢] النهاية: ٣٢٠.
[٣] السرائر ٢: ١٠٢- ١٠٣.
[٤] المبسوط ٣: ٣٢٣.
[٥] الخلاف ٣: ٥٨٤ مسألة (١٠).