مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٩ - الطرف الرابع في المعادن الظاهرة
و لو تسابق اثنان (١) فالسابق أولى. و لو توافيا و أمكن أن يأخذ كلّ منهما بغيته فلا بحث، و إلا أقرع بينهما مع التعاسر. و قيل: يقسّم. و هو حسن.
إذن» [١].
و هذه الرواية على تقدير صحّتها محتملة للقولين، لكنّها قد تشكل على أصول أصحابنا، لتغيّر رأيه (عليه السلام) في الحكم بسبب اختلاف النظر في حال المعدن. و هي نظير ما روي عنه صلّى اللّٰه عليه و آله: «لو بلغني هذه الأبيات قبل قتله لما قتلته» [٢]، يعني: النضر بن الحارث، لمّا بلغه صلّى اللّٰه عليه و آله أبيات أخته ترثيه بها. و الجواب [٢] عنهما واحد.
قوله: «و لو تسابق اثنان. إلخ».
(١) قد تقرّر أن الناس في هذه المعادن شرع، فمن سبق إليها فله أخذ حاجته منها. و لو ازدحم اثنان فصاعدا فالسابق إليها [٤] أولى. و بأيّ قدر يستحقّ التقدّم؟
الأظهر أنه يأخذ قدر بغيته كما لو انفرد. و قيل: يأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله.
و على الثاني، فلو أراد الزيادة على ما يقتضيه حقّ السبق ففي إجابته وجهان، من تحقّق الأولويّة بالسبق، و من أن عكوف غيره يفيد أولويّة [٥] في الجملة.
[١] سنن الدارمي ٢: ٢٦٨، سنن ابن ماجه ٢: ٨٢٧ ح ٢٤٧٥، سنن أبي داود ٣: ١٧٤ ح ٣٠٦٤، سنن الترمذي ٣: ٦٦٤ ح ١٣٨٠، سنن البيهقي ٦: ١٤٩، تلخيص الحبير ٣: ٦٤ ح ١٣٠٣. و في المصادر: أبيض بن حمّال المازني. و فيها بدل «بمازن»: بمأرب.
[٢] في هامش «د»: «و هو أن الحكم يفوّض إليه من اللّٰه تعالى على وجه التخيير بين الأمرين. منه». و في النسخة: يعوض، بدل: يفوّض، و لعلّ الصحيح ما أثبتناه.
[٢] سيرة ابن هشام ٣: ٤٥.
[٤] في «خ»: منهما.
[٥] في «و، خ»: أولويّته.