مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الأول ما تثبت فيه الشفعة
و لو كان الحمّام أو الطريق (١) أو النهر ممّا لا تبطل منفعته بعد القسمة أجبر الممتنع، و تثبت الشفعة. و كذا لو كان مع البئر بياض أرض، بحيث تسلم البئر لأحدهما.
قوله: «و لو كان الحمّام أو الطريق. إلخ».
(١) هذا متفرّع على أن المراد بالضرر المانع من ثبوت الشفعة و الإجبار على القسمة هو خروج المقسوم عن حدّ الانتفاع، و يتحقّق ذلك بأن يكون أحد المذكورات ضيّقا بحيث لا يمكن الانتفاع بالسهم انتفاعا معتدّا به. فلو كان الحمّام واسعا يمكن إفراد حصّة كلّ من الشريكين عن صاحبه، بحيث يسلم له من كلّ واحد من المسلخ و موضع الماء و بيت النار على وجه لا تنقص منفعته، ثبتت الشفعة.
و كذا لو كانت البئر واسعة يمكن أن يبنى فيها فتجعل بئرين، و لكلّ واحد منهما بياض يقف فيها و يرتفق بها. و كذا القول في الطريق و النهر، لانتفاء المانع حينئذ. و كذا إذا كان مع البئر أرض بحيث تسلم البئر لأحدهما بعد التعديل في مقابلة الأرض، و الأرض صالحة للزرع و السكنى.
و يلزم مثله فيما لو كان بيت الحمّام أو الرحى واسعا بحيث يمكن جعله موازيا لما فيه المرافق مع سلامتها أو لما فيه الرحى، أو كان موضع الحجر في الرحى واحدا لكن لها بيت يصلح لغرض آخر، و أمكنت القسمة، بأن يجعل موضع الحجر لواحد و ذلك البيت لآخر، لتحقّق الانتفاع بكلّ منهما بعد القسمة على الوجه الذي اعتبره المصنف رحمه اللّٰه. و على تفسيره بأن لا يمكن الانتفاع بكلّ قسم منه على هذا الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة، لا يتمّ إلا بتقدير عدم احتياج الأرض المجعولة قسمة للبئر إليه في الزراعة، بأن يكون ممّا يسقى بالمطر أو بماء آخر غيره. و كذا الباقي.