مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - فالغصب
و لا تضمن الخمر إذا غصبت (١) من مسلم، و لو غصبها الكافر. و تضمن إذا غصبت من الذمّي مستترا، و لو غصبها المسلم. و كذا الخنزير.
و تضمن الخمر، بالقيمة عند المستحلّ، لا بالمثل، و لو كان المتلف ذمّيا على ذمّي. و في هذا تردّد.
المقدّر بالزمان، فإن [١] المطلق لا يختصّ بهذه المدّة التي حبسه فيها و إن أمكن استيفاؤه منها، و إنما هو ثابت في الذمّة، و زمانه أمر كلّيّ غير مشخّص بوقت، و الأصل بقاؤه في الذمّة إلى أن يستوفي، و منافع تلك المدّة غير داخلة تحت يد الغاصب و لا مملوكة له حتى يقال إنه تسلّمها، لعدم دخول منفعة الحرّ تحت اليد، بخلاف الزمان المعيّن، فإن منفعته تفوت بفواته متسلّما له. و هذا قويّ [٢].
و بنى بعضهم [٣] الحكم على أن إجارة الحرّ نفسه هل هي تمليك للمنافع، أو التزام عمل في الذمّة؟ يحتمل الأول، لأن له أن يتصرّف فيها بالإجارة و غيرها، و لهذا لو استعمله آخر ضمن أجرة المثل للمستأجر. و يحتمل الثاني، لأن العمل بالتزامه له في الذّمة صار كالدّين. فعلى الأول تستقرّ الأجرة، دون الثاني.
و يضعّف بأن المنافع معدومة، و ليست تابعة لعين مملوكة، فلا تدخل تحت يد المستأجر بدون الاستيفاء.
قوله: «و لا تضمن الخمر إذا غصبت .. إلخ».
(١) الأصل في الخمر عدم الماليّة، فلا تضمن إذا غصبت من مسلم أو كافر،
[١] في «م»: ان.
[٢] في «ط»: أقوى.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ١٦٨.