مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٨ - الثالثة لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه
..........
«المسلم على المسلم حرام ماله و دمه و عرضه» [١]. و قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«المسلم أخو المسلم، لا يحلّ له ماله إلا عن طيب نفس منه» [٢]. و لا يفرّق في ذلك بين فرق المسلمين و إن كانوا أهل بدعة، عملا بالعموم.
و قد استثني من هذا العموم أمران:
الأول: الأكل من بيوت من تضمّنته الآية، و هي قوله تعالى وَ لٰا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبٰائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوٰانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمٰامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمّٰاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوٰالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خٰالٰاتِكُمْ أَوْ مٰا مَلَكْتُمْ مَفٰاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتٰاتاً [٣]. يعني: مجتمعين و منفردين.
و المراد بالآباء هنا ما يشمل الأجداد، بقرينة الجمع، و لأن الجدّ أدخل في القرب من العمّ و الخال. و يحتمل عدم دخول الأجداد، لأنهم ليسوا آباء حقيقة، بدليل صحّة السلب، و الإطلاق منزّل عليها. و الجمع جاء باعتبار جمع المأذونين في الأكل، قضيّة للمطابقة. و كذا القول في الأمّهات بالنسبة إلى الجدّات. و لا فرق في الإخوة و الأخوات بين كونهم للأبوين أو لأحدهما. و كذا الأعمام و الأخوال.
و المراد ب«ما ملكتم مفاتحه» بيت العبد، لأن ماله ملك السيّد أو من له عليه ولاية. و قيل: الولد، لأنه لم يذكر بالصريح، و ملكه لمفاتحه مبالغة في أولويّة الأب، كما في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت و مالك لأبيك» [٤]. و قيل: ما يجده
[١] مسند أحمد ٣: ٤٩١، صحيح مسلم ٤: ١٩٨٦ ح ٣٢، مجمع الزوائد ٤: ١٧٢.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ٤٧٣ ح ١، سنن الدار قطني ٣: ٢٥ ح ٨٧.
[٣] النور: ٦١.
[٤] الكافي ٥: ١٣٥ ح ٥، التهذيب ٦: ٣٤٣ ح ٩٦١، الاستبصار ٣: ٤٨ ح ١٥٧، الوسائل ١٢: ١٩٤ ب «٧٨» من أبواب ما يكتسب به ح ١.