مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٦ - الثانية إذا وجد لحم و لا يدرى أ ذكيّ هو أم ميّت؟
[الثانية: إذا وجد لحم و لا يدرى أ ذكيّ هو أم ميّت؟]
الثانية: إذا وجد لحم (١) و لا يدرى أ ذكيّ هو أم ميّت؟ قيل: يطرح في النار، فإن انقبض فهو ذكيّ، و إن انبسط فهو ميّت.
نعم، يمكن الفرق بينهما بأن النهي في الآية [١] مورده الميتة مطلقا الشامل للانتفاع بجلدها، بخلاف الخنزير، فإن مورده اللحم فلا يتعدّى إلى غيره، للأصل. و هذا حسن.
قوله: «إذا وجد لحم. إلخ».
(١) هذا القول هو المشهور بين الأصحاب، خصوصا المتقدّمين. قال الشهيد- (رحمه الله)- في الشرح: «لم أجد أحدا خالف فيه إلا المحقّق في الشرائع و الفاضل [٢]، فإنهما أورداها بلفظ «قيل» المشعر بالضعف» [٣]. مع أن المصنف وافقهم في النافع [٤]. و في المختلف لم يذكرها في مسائل الخلاف. و لعلّه لذلك.
و استدلّ بعضهم عليه بالإجماع. قال الشهيد- (رحمه الله)-: «و هو غير بعيد» [٥].
و يؤيّده موافقة ابن إدريس [٦] عليه، فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد، فلو لا فهمه الإجماع لما ذهب إليه.
و الأصل فيه رواية محمد بن يعقوب بإسناده إلى إسماعيل بن عمر، عن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دخل قرية فأصاب فيها لحما لم يدر أ ذكيّ هو أم ميّت؟ قال: «فاطرحه على النار، فكلّ ما انقبض فهو ذكيّ، و كلّ
[١] المائدة: ٣.
[٢] إرشاد الأذهان ٢: ١١٣.
[٣] غاية المراد: ٢٧٦.
[٤] المختصر النافع: ٢٥٤.
[٥] غاية المراد: ٢٧٦.
[٦] السرائر ٣: ٩٦.