مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٩ - الرابع الطين
..........
و ختمها تحت القبّة المقدّسة بقراءة سورة القدر. و روي أنها «شفاء من كلّ داء، و أمن من كلّ خوف» [١].
و احترز المصنف- (رحمه الله)- بقوله: «للاستشفاء بها» عن أكلها لمجرّد التبرّك، فإنه غير جائز على الأصحّ. و إنما يجوز تناولها للاستشفاء [بها] [٢] من المرض الحاصل. و ليكن قدر الحمّصة المعهودة فما دون. و ينبغي الدعاء عند تناولها بالمرسوم.
و موضع التحريم في تناول الطين ما إذا لم تدع إليه حاجة، فإن في بعض الطين خواصّ و منافع لا تحصل في غيره، فإذا اضطرّ إليه لتلك المنفعة بإخبار طبيب عارف يحصل الظنّ بصدقه جاز تناول ما تدعو إليه الحاجة، لعموم قوله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ [٣]. و قد ورد الرواية [٤] بجواز تناول الأرمنيّ، و هو طين مخصوص يجلب من إرمينية يترتّب عليه منافع، خصوصا في زمن الوباء و الإسهال و غيره ممّا هو مذكور في كتب الطبّ. و مثله الطين المختوم.
و ربما قيل بالمنع، لعموم [٥] ما دلّ على تحريم الطين، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «ما جعل شفاءكم فيما حرّم عليكم» [٦] و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا شفاء
[١] الكافي ٦: ٢٦٦ ح ٩، التهذيب ٩: ٨٩ ح ٣٧٧، الوسائل ١٦: ٣٩٦ ب «٥٩» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] البقرة: ١٧٣.
[٤] لاحظ الوسائل ١٦: ٣٩٩ ب «٦٠» من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٥] انظر الوسائل ١٦: ٣٩١ ب «٥٨» من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٦] سنن البيهقي ١٠: ٥، تلخيص الحبير ٤: ٧٤ ح ١٧٩٢.