مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - الثالث الأعيان النجسة
..........
و هو ظاهر كلام الشيخ في النهاية حيث قال: «يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفّار على طعامه فيأكل معه، فإذا دعاه فليأمره بغسل يديه ثمَّ يأكل معه إن شاء» [١]. و المتأخّرون عنه فهموا منه ذلك، و من ثمَّ أنكروه عليه. و قال ابن إدريس: «قول شيخنا في نهايته رواية شاذّة أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا» [٢]. ثمَّ استدلّ ابن إدريس بأنهم أنجاس فينفعل ما يباشرونه برطوبة من الأطعمة.
و حجّة القائلين بالطهارة عموم قوله تعالى وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ [٣]، و قد تقدّم [٤] وجه عمومه، و ظاهر أن الطعام ممّا يباشر بالأيدي غالبا، مع أصالة الطهارة، و عدم دلالة الآية [٥] السابقة على النجاسة الموجبة للتعدّي صريحا، لاحتمالها غيرها. و ما [٦] اشتهر من أكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه طعام المشركين، خصوصا في غزواتهم و استيلائهم على بلادهم كخيبر و تبوك و الشام و غيرها، و اشتراطه عليهم ضيافة [٧] من مرّ بهم من المسلمين، و غير ذلك ممّا هو متواتر لا يسع إنكاره. و الإجماع الذي ادّعوه ممنوع. و كيف يتحقّق في موضع النزاع و قد نبّه المصنف على تحقّق الخلاف بقوله: «على الأصحّ»؟! و كون المخالف معلوم النسب فلا يقدح فيه قد بيّنّا ما فيه مرارا. نعم،
[١] النهاية: ٥٨٩- ٥٩٠.
[٢] السرائر ٣: ١٢٣.
[٣] المائدة: ٥.
[٤] في ج ١١: ٤٥٩.
[٥] التوبة: ٢٨.
[٦] كذا في «ص»، و في سائر النسخ: و أما ما اشتهر.
[٧] انظر سنن البيهقي ٩: ٥٩- ٦١ و ١٩٦، المغني لابن قدامة ١٠: ٥٧٠.