مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٢ - الأولى ليس التوالي شرطا في التعريف
و يجوز أن يعرّف (١) بنفسه، و بمن يستنيبه، أو من يستأجره.
لم تبن لهذا» [١]. و زمانه أيّام الاجتماع في المجامع.
و كيفيّته: أن يذكرها مطلقة أو موصوفة بأوصاف قليلة لتبقى مشتركة، حذرا من أن يدخل فيها مدّع بالتخمين و الدعوى الكاذبة. فيقول: من ضاع له شيء أو مال. و يجوز ذكر الجنس، كذهب أو فضّة أو ثوب، و لا يزيد على ذلك.
و لو تعرّض لبعض صفاتها في موضع الأمن من التلبّس لينبه لها [٢] المالك فلا بأس، بشرط أن لا يستقصي في الوصف.
و يجب إيقاعه عقيب الالتقاط مع الإمكان، و في مكانه إن كان بلدا أو مجتمعا. و لو عرّف فيه و أكمله في غيره جاز. و لو كان في برّية عرّف من يجده فيها و أتمّه في غيرها من البلاد. و ينبغي تعريفها في أقرب البلدان إليها فالأقرب.
قوله: «و يجوز أن يعرّف. إلخ».
(١) لمّا كان الغرض من التعريف إظهار اللقطة و إشاعة خبرها ليظهر مالكها لم يتعلّق غرض الشارع فيه بمباشر معيّن، فيجوز أن يتولّاه الملتقط، و من ينوب عنه من غلام و ولد، و من يستعين به، و من يستأجره عليه. و هو موضع وفاق.
ثمَّ إن تبرّع الملتقط بالتعريف أو بذل مئونته فذاك، و إلا ففي وجوب الأجرة في ماله لأنه مكلّف به، أو مال المالك لأنه لمصلحته، أو الفرق بين التقاطها بنيّة التملّك فيكون من ماله أو بنيّة الحفظ للمالك فيكون من ماله، أوجه أجودها الأول.
و يشترط في النائب العدالة ليقبل إخباره، أو اطّلاع الملتقط على تعريفه
[١] مسند أحمد ٢: ٣٤٩، صحيح مسلم ١: ٣٩٧ ح ٧٩، سنن أبي داود ١: ١٢٨ ح ٤٧٣، سنن ابن ماجه ١: ٢٥٢ ح ٧٦٧.
[٢] كذا في «ذ، خ»، و في سائر النسخ: بها.