مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٨ - الثانية من أودعه لصّ مالا و هو يعلم أنه ليس للمودع لم يردّه عليه
..........
و مقتضى إطلاق المصنف أنها كاللقطة جواز تملّكها بعد التعريف. و مستنده ظاهر قوله في الرواية: «كانت في يده بمنزلة اللقطة».
و الأقوى [١] عدم جواز التملّك هنا، لقصور الرواية عن إفادة الجواز سندا و دلالة. أما الأول فظاهر. و أما الثاني فلأنه عقّب كونها بمنزلة اللقطة بالحكم [٢] بتعريفها حولا ثمَّ الصدقة بها، و هذا كاف في تنزيلها منزلتها. و يؤيّده أنها ليست لقطة حقيقة، و إنما هو مال مجهول المالك.
و نبّه بقوله: «مسلما كان أو كافرا» على أن الحكم لا ينحصر فيما ذكره في الرواية من كون اللّصّ مسلما، لأن ذلك وقع على وجه المثال لا الحصر، فحكم الكافر كذلك، سواء كان محترم المال أم لا، لأن الغرض كون المال ليس له.
و لا يخفى أن عدم جواز ردّه عليه مشروط بإمكانه، فلو كان عاجزا عن دفعه كان كالمكره على أخذ مال الغير من يده، و قد تقدّم [٣] حكمه في الوديعة.
و هذه المسألة ببابها أليق، و قد ذكرها المصنف ثمَّ [٤]، و اقتصر من حكمها على الصدقة، و لم يذكر أنها كاللقطة مطلقا. و هو أجود.
و في المسألة قولان آخران:
أحدهما: للمفيد [٥] و سلّار [٦] أنه يتصدّق بخمسها على مستحقّ الخمس و الباقي على فقراء المؤمنين. و لا وجه للتفصيل.
[١] في «د»: و الأقرب.
[٢] في الحجريّتين: في الحكم.
[٣] في ج ٥: ٩٩.
[٤] في ج ٥: ١٠٠.
[٥] المقنعة: ٦٢٦- ٦٢٧.
[٦] المراسم: ١٩٣- ١٩٤.