مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٦ - أما الأول في المأخوذ
و الشاة إن وجدت في الفلاة (١) أخذها الواجد، لأنها لا تمتنع من صغير السباع، فهي معرّضة للتلف.
و الآخذ بالخيار إن شاء ملكها، و يضمن على تردّد، و إن شاء احتسبها أمانة في يده لصاحبها و لا ضمان، و إن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها و يوصل ثمنها إلى المالك.
قوله: «و الشاة إن وجدت في الفلاة. إلخ».
(١) إذا وجدت الشاة في الفلاة- و هي ما يخاف عليها فيه من السباع- فلا خلاف في جواز أخذها، لأنها حينئذ في حكم التالفة، و للأخبار [١] الكثيرة، و فيها: «أنها لك، أو لأخيك، أو للذئب».
ثمَّ يتخيّر آخذها بين أن يحفظها لمالكها، أو يدفعها إلى الحاكم. و لا ضمان فيها إجماعا، لأنه في الأول أمين، و في الثاني الحاكم وليّ الغائب، فالدفع إليه مع تعذّر المالك كالدفع إلى المالك. و بين أن يتملّكها، و في ضمانه حينئذ قولان:
أحدهما- و هو الأشهر-: الضمان إما مطلقا أو مع ظهور المالك، لأنها مال الغير، و لم يوجد دليل ناقل عن حكم ضمانه، و إنما المتّفق عليه جواز تصرّفه فيها، و لعموم: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٢]. و عموم: «إذا جاء طالبه ردّه إليه» [٣].
و الثاني: عدم الضمان، لظاهر اللام في قوله (عليه السلام): «هي لك» فإنه
[١] راجع الوسائل ١٧: ٣٦٣ ب «١٣» من أبواب اللقطة، و انظر هنا ص: ٤٥٩- ٤٦٠.
[٢] عوالي اللئالي ٣: ٢٥١ ح ٣، سنن الدارمي ٢: ٢٦٤، مسند أحمد ٥: ٨، سنن ابن ماجه ٢: ٨٠٢ ح ٢٤٠٠، سنن أبي داود ٣: ٢٩٦ ح ٣٥٦١، سنن البيهقي ٦: ٩٠.
[٣] الكافي ٥: ١٣٩ ح ١٠، التهذيب ٦: ٣٩٢ ح ١١٧٥، الوسائل ١٧: ٣٥٤ ب «٤» من أبواب اللقطة ح ٢.