مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٣ - أما الأول في المأخوذ
..........
فمصلحة المالك ترك التعرّض له حتى يجده. و الغالب أن من أضلّ شيئا طلبه حيث ضيّعه، فإذا أخذه غيره ضاع عنه.
و حيث يأخذه في صورة المنع يكون مضمونا عليه، لأنه متعدّ بالأخذ حيث أخذ مال غيره بغير إذنه و لا إذن الشارع، فكان كالغاصب. و لا يبرأ لو تركه في مكانه أو ردّه إليه، بل إنما يبرأ بردّه إلى صاحبه مع القدرة، فإن فقده سلّمه إلى الحاكم، لأنه منصوب للمصالح و هذا منها.
ثمَّ إن كان للحاكم حمى أرسله فيه إلى أن يأتي صاحبه، و إلا باعه و حفظ ثمنه لصاحبه. و لو قيل بجواز فعله من الأمرين أصلحهما للمالك ابتداء كان حسنا.
و لو تعذّر الحاكم بقي في يد قابضه مضمونا إلى أن يجد المالك أو الحاكم.
و يجب عليه الإنفاق عليه. و في رجوعه به مع نيّته وجهان، من دخوله على التعدّي الموجب لعدم الرجوع، و من أمره بالإنفاق شرعا حين يتعذّر عليه أحد الأمرين، فلا يتعقّب الضمان.
و خالف في هذه الأحكام جماعة من العامّة، فمنهم [١] من أجاز أخذه كغيره، و منهم [٢] من حكم ببراءته بإرساله في مكانه.
[١] اللباب في شرح الكتاب ٢: ٢٠٩، المبسوط للسرخسي ١١: ١٠- ١١، روضة القضاة ٣: ١٣٩١ رقم (٨٣٣٣)، حلية العلماء ٥: ٥٣٣، بدائع الصنائع ٦: ٢٠٠، المغني لابن قدامة ٦: ٣٩٦.
[٢] الكافي في فقه أهل المدينة ٢: ٨٣٨، بدائع الصنائع ٦: ٢٠١- ٢٠٢، مختصر خليل:
٢٩١.