مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨١ - الثامنة يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرقّ، إذا كان بالغا رشيدا، و لم تعرف حرّيته
[الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرقّ، إذا كان بالغا رشيدا، و لم تعرف حرّيته]
الثامنة: يقبل إقرار اللقيط على نفسه (١) بالرقّ، إذا كان بالغا رشيدا، و لم تعرف حرّيته، و لا كان مدّعيا لها.
يندفع: بأن الحدّ و التعزير ليسا من الأمور التي يختلف الحال فيها بكون أحدهما جزءا من الآخر أو أصلا، و إنما المطلوب فيهما مجرّد الضرب، و قدر التعزير يصلح جزءا للحدّ. و إنما يتّجه الفرق لو تميّزا بالنيّة أو نحوها، و إلا فالقدر الواقع في التعزير من الضرب قدر مشترك بين الأمرين، فيثبت على التقديرين.
قوله: «يقبل إقرار اللقيط على نفسه. إلخ».
(١) إذا أقرّ اللقيط على نفسه بالرقّ بعد بلوغه و عقله، فإما أن يكون معروف الحرّية بغير جهة الالتقاط، أولا. ثمَّ إما أن يصدّقه المقرّ له، أو يكذّبه. و على التقديرين: إما أن يكون قد ادّعى قبل ذلك الحرّية أو لا.
فإن كان قبل إقراره قد عرفت حرّيته لا من حيث هذا الظاهر لم يلتفت إلى إقراره مطلقا. و إن كان باقيا على الحرّية الظاهرة المستندة إلى الدار حكم عليه بمقتضى إقراره، لعموم قوله صلّى اللّٰه عليه و آله: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]. لكن إن كذّبه المقرّ له ففي بطلان إقراره حينئذ من حيث إن إقراره منحصر في رقّية مخصوصة و قد انتفت بإنكار المالك، أم يبقى على الرقّية المجهولة، قولان أوّلهما للشيخ في المبسوط [٢]. و الثاني لا يخلو من قوّة.
و يتفرّع عليهما ما إذا عاد المقرّ له فصدّقه، فعلى قول الشيخ لا يلتفت إليه،
[١] راجع الوسائل ١٦: ١١١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ٢، المستدرك ١٦: ٣١ ب «٢» من كتاب الإقرار ح ١، عوالي اللئالي ٣: ٤٤٢ ح ٥، و راجع أيضا المختلف: ٤٤٣، التذكرة ٢: ٧٩، إيضاح الفوائد ٢: ٤٢٨، جامع المقاصد ٥: ٢٣٣، فهناك بحث في كون هذه الجملة رواية.
[٢] المبسوط ٣: ٣٥٢- ٣٥٣.