مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - الثانية اللقيط يملك كالكبير، و يده دالّة على الملك كيد البالغ
[الثانية: اللقيط يملك كالكبير، و يده دالّة على الملك كيد البالغ]
الثانية: اللقيط يملك كالكبير، (١) و يده دالّة على الملك كيد البالغ، لأن له أهليّة التملّك. فإذا وجد عليه ثوب قضي به له. و كذا ما يوجد تحته أو فوقه. و كذا ما يكون مشدودا في ثيابه.
و لو كان على دابّة أو جمل، أو وجد في خيمة أو فسطاط، قضي له بذلك و بما في الخيمة و الفسطاط. و كذا لو وجد في دار لا مالك لها.
وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً [١].
و المصنف- رحمه اللّٰه- ذهب إلى استحبابه عملا بالأصل. و هو إنما يتصوّر مع عدم الخوف عليه من الضرر، و إلا لم يكن له وجه، مع أن الأصل في مشروعيّته و الأمر به إنما هو إزالة الضرر، و من ثمَّ اختصّ بمن لا يستقلّ بحفظ نفسه. فالقول بالوجوب- كما عليه معظم الأصحاب- قويّ. و التفصيل بالوجوب مع الخوف عليه و الاستحباب مع عدمه- كما اختاره الشهيد في اللمعة [٢]- متّجه.
قوله: «اللقيط يملك كالكبير. إلخ».
(١) لمّا كان الأصل في اللقيط الحرّية ما لم يعرف غيرها فهو قابل للملك، لأن له يدا و اختصاصا كالبالغ، فيحكم له بملكيّته ما تحت يده و اختصاصه، و ذلك كثيابه الملبوسة و الملفوفة عليه و المفروشة تحته، و ما غطّى به من لحاف أو غيره، و ما يشدّ عليه و على ثوبه، أو جعل في جيبه من حليّ أو دراهم و غيرهما. و كذا الدابّة التي توجد مشدودة عليه، و التي عنانها بيده، أو مشدودة في وسطه أو ثيابه، و المهد الذي هو فيه. و كذا الدنانير المنبوذة [٣] فوقه، و المصبوبة [٤] تحته
[١] المائدة: ٣٢.
[٢] اللمعة الدمشقيّة: ١٤٣.
[٣] في نسخة بدل «و»: المنثورة.
[٤] في «د، ص، م»: و المضمومة، و في «ط»: و المبثوثة، و في «خ»: و المصيونة.