مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - الثانية إذا استجدّ جماعة نهرا فبالحفر يصيرون أولى به
[الثانية: إذا استجدّ جماعة نهرا فبالحفر يصيرون أولى به]
الثانية: إذا استجدّ جماعة نهرا (١) فبالحفر يصيرون أولى به، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه، و كان بينهم على قدر النفقة على عمله.
يملك على نسبة العمل، لأن الإحياء تابع له لا للأرض.
و في المسألة قول ثالث لابن الجنيد [١]، و هو أن حافر النهر إنما يملك ماءه إذا عمل له ما يصلح لسدّه و فتحه من المباح. و كأنّه جعل الحيازة سبب الملك، و هي من فعل المكلّف، فلا بدّ أن يكون مقدورا عليها كما يقدر على تركها، و إنما يتحقّق بذلك. و الأشهر أنه يملك [بذلك] [٢] الماء، لأنه صار آلة لتحصيل الماء المباح [٣] كالشبكة للصيد.
قوله: «إذا استجدّ جماعة نهرا. إلخ».
(١) لا خلاف في ملكيّة النهر بالحفر كما ذكرناه سابقا [٤] إذا بلغ الحافر حدّ الإحياء. و يتحقّق بوصوله إلى مشرع [٥] الماء حيث يمكن جريانه فيه بسهولة، سواء جرى الماء أم لا، لأن حصول المنفعة بالفعل غير شرط في الإحياء، و إنما المعتبر منه التهيئة للانتفاع.
ثمَّ إن كان الحافر واحدا اختصّ به. و إن كان [٦] أكثر اشتركوا فيه على قدر عملهم و نفقتهم، لأنه إنما يملك بالعمارة و العمارة بالنفقة. هذا إذا كان العمل على نسبة النفقة، و إلا فالمعتبر العمل.
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٧٤.
[٢] من «و، ط».
[٣] في «ذ، خ»: لتحصيل مباح.
[٤] في الصفحة السابقة.
[٥] في «خ»: منبع، و في إحدى الحجريّتين: منتزع.
[٦] في «ذ، و، خ»: كانوا.