مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - الرابع أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل
[الرابع: أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل]
الرابع: أن لا يكون ممّا أقطعه (١) إمام الأصل، و لو كان مواتا خاليا من تحجير، كما أقطع النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله الدور و أرضا بحضرموت و حضر فرس الزبير، فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء.
قوله: «أن لا يكون ممّا أقطعه. إلخ».
(١) لإقطاع الامام مدخل في الموات يمنع غير المقطع من إحيائه، و يصير المقطع أولى به و أحقّ كالتحجير، و يمنع الغير من المزاحمة له، سواء شرع في إحيائه أم تركه.
و قد أقطع [١] النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله عبد اللّٰه بن مسعود الدور، و هي اسم موضع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار. و يقال: المعنى أنه أقطعه تلك البقعة ليتّخذها دورا. و أقطع [٢] وائل بن حجر أرضا بحضرموت.
و أقطع [٣] الزبير حضر فرسه، و هو- بضمّ الحاء المهملة و سكون الضاد المعجمة- مقدار عدوه ما جرى إلى أن يقف، فأجرى الزبير فرسه فلمّا قام الفرس رمى بسوطه طلبا للزيادة، فقال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: أعطوه من حيث بلغ السوط. و الإقطاع المذكور لا يفيد الملك، بل الاختصاص المانع لغيره من الإحياء.
[١] تلخيص الحبير ٣: ٦٣ ح ١٢٩٩.
[٢] سنن أبي داود ٣: ١٧٣ ح ٣٠٥٨، سنن الترمذي ٣: ٦٦٥ ح ١٣٨١، سنن البيهقي ٦:
١٤٤، تلخيص الحبير ٣: ٦٤ ح ١٣٠٠.
[٣] مسند أحمد ٢: ١٥٦، سنن أبي داود ٣: ١٧٧- ١٧٨ ح ٣٠٧٢، سنن البيهقي ٦: ١٤٤، تلخيص الحبير ٣: ٦٤ ح ١٣٠١.