مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤ - الثاني أن لا يكون حريما لعامر
و حريم الحائط في المباح: (١) مقدار مطرح ترابه، نظرا إلى إمساس الحاجة إليه لو استهدم.
و قيل: للدار مقدار مطرح (٢) ترابها، و مضبّ مياهها، و مسلك الدخول و الخروج.
و هذه الأخبار- مع ضعف سندها- مختلفة التقدير، و مقتضية لعدم الفرق بين البئر و العين، و أن البئر يمنع فيها من إحداث أخرى في ذلك المقدار كالعين، لا كما أطلقه الفقهاء. و لضعف المستند حدّه ابن الجنيد [١] بما ينتفي معه الضرر. و مال إليه في المختلف [٢]، جمعا بين ما دلّ على نفي الإضرار و على جواز الإحياء من غير تحديد. و هذا أظهر، و إن كان الأول أشهر.
قوله: «و حريم الحائط في المباح. إلخ».
(١) خصّ التراب بالذكر نظرا إلى كون الحائط يكون منه غالبا، و إلا فالمعتبر مطرح آلاته من حجر و تراب و غيرهما.
و قيّد الحريم بكونه في المباح للاحتراز من الحيطان الكائنة في الأملاك المتجاورة، فلا حريم لها. و سيأتي [٣] الحكم به كلّيّا، فلا وجه لتخصيصه بالحائط.
قوله: «و قيل: للدار مقدار مطرح. إلخ».
(٢) هذا القول هو المشهور بين الأصحاب، بل كثير منهم لم يذكر فيه خلافا، لأن ذلك ممّا تحتاج إليه الدار عادة.
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٤٧٤.
[٢] المختلف: ٤٧٤.
[٣] في ص: الصفحة التالية.