مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - الرابعة إذا باع الشفيع نصيبه بعد العلم بالشفعة
..........
أحدها- و هو الذي اختاره [١] المصنف-: عدم البطلان مطلقا، لأن الاستحقاق ثبت بالشراء سابقا على بيعه فيستصحب، لأصالة عدم السقوط.
و لقيام السبب المقتضي له، و هو الشراء، فيجب أن يحصل المسبّب.
و ثانيها: سقوطه في الموضعين، و هو اختيار العلامة [٢] و جماعة [٣]، لأن السبب في جواز الأخذ ليس هو الشراء وحده، بل هو مع الشركة، و قد زال أحد جزئي السبب فيزول. و لا يكفي وجودها حال الشراء، لظاهر قوله (عليه السلام):
«لا شفعة إلا لشريك مقاسم» [٤]، فلو أثبتنا له الشفعة بعد البيع لأثبتناها لغير شريك مقاسم. و الجهل مع انتفاء السبب لا أثر له.
و ثالثها: التفصيل بالجهل بالشفعة حال البيع و العلم، فيثبت في الأول دون الثاني، و هو قول الشيخ [٥]، لأن البيع بعد العلم يؤذن بالإعراض عنها، كما إذا بارك أو ضمن الدرك، بخلاف ما إذا لم يعلم، فإنه معذور.
و أجيب بأن الجهل لا أثر له إذا انتفى السبب، لأن خطاب الوضع لا يتفاوت الأمر فيه بالعلم و الجهل. و القول الوسط لا يخلو من قوّة.
[١] هذا سهو من قلمه الشريف «(قدّس سرّه)»، فالمصنف يقول بالبطلان هنا، و الشارح نفسه نسب إليه البطلان في ص: ٣٠٣ و الشهيد الأول أيضا نسب إليه ذلك في الدروس الشرعيّة ٣: ٣٦٨، و احتمل في جواهر الكلام (٣٧: ٤٠٠) عثور الشارح على نسخة خالية من لفظة «ليس». و لم ترد «ليس» في متن نسخة «ذ» من المسالك الخطّية و شطب عليها في «و»، و وردت في النسخة الخطّية المعتمدة من الشرائع، و للاستزادة راجع مفتاح الكرامة ٦: ٤٠١ و ٤٠٣.
[٢] المختلف: ٤٠٩.
[٣] الدروس الشرعيّة ٣: ٣٦٨، جامع المقاصد ٦: ٤٤٦- ٤٤٧.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٢٦٣ هامش (٣)، و في المصادر:. غير مقاسم.
[٥] المبسوط ٣: ١٤٢.