مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٩ - الأولى إذا اشترى بثمن مؤجّل
..........
أن الشفيع يأخذ عاجلا بالثمن المؤجّل، لأنه إنما يأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد، و العقد إنما وقع على المؤجّل.
و قال الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: يتخيّر بين أخذه بالثمن حالّا، و بين التأخير إلى الحلول و أخذه بثمن حالّ [١]، محتجّا بأن الذمم غير متساوية، فيجب إما تعجيل الثمن أو الصبر إلى الحلول و دفعه عند الأخذ.
و أجيب بأن عدم تساوي الذمم لا يوجب ذلك، لإمكان التخلّص بالكفيل إما مطلقا كما يظهر من المختلف [٤]، أو مع عدم الملاءة كما صرّح به الشيخ [٥] و غيره [٦]. و بأنه يستلزم أحد محذورين: إما إسقاط الشفعة على تقدير ثبوتها، أو إلزام الشفيع بزيادة لا موجب لها، و كلاهما باطل. و وجه الملازمة: أن تجويز التأخير ينافي الفوريّة المستلزم لبطلانها، و تعجيل الأخذ بالحالّ يوجب زيادة صفة في الثمن- و هي كونه معجّلا- من غير موجب، و لأن التأجيل له قسط من الثمن، فيلزم زيادة الثمن المأخوذ به على الأصل.
و يتفرّع على ذلك أنه لو مات المشتري حلّ عليه الثمن، و لم يتعجّل الأخذ على الشفيع، بل هو على خيرته الاولى إن شاء عجّل و إن شاء أخّر إلى انقضاء الأجل، لأنه لزم [٧] بالأخذ كذلك فيستصحب، و حلّ على المشتري بعارض موته
[١] في إحدى الحجريّتين: و دفعه الثمن عند الأخذ، بدل: و أخذه بثمن حالّ.
[١] المبسوط ٣: ١١٢.
[٢] الخلاف ٣: ٤٣٣ مسألة (٩).
[٤] المختلف: ٤٠٦.
[٥] النهاية: ٤٢٥.
[٦] المقنعة: ٦٢٠، المهذّب ١: ٤٥٨، السرائر ٢: ٣٨٨، الدروس الشرعيّة ٣: ٣٦٤.
[٧] في «و، خ»: لزمه.