مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٧ - الخامسة إذا كانت الأرض مشغولة بزرع يجب تبقيته
..........
ينافي الأخذ على الفور، أو بعد القسمة على أحد الوجوه التي صوّرناها سابقا [١].
و حينئذ فالزرع لا يمنع الأخذ عاجلا و إن لم ينتفع بالأرض، فإن ذلك لا يمنع المعاوضة، كما لو اشتراها مشغولة بزرع البائع. و عليه تبقيته مجّانا إلى أوان حصاده، لأنه تصرّف بحقّ، و له أمد ينتظر، بخلاف الغرس و البناء حيث لا يزالان إلا بالأرش.
و هل له تأخير الأخذ إلى أن يحصد الزرع؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو اختيار الشيخ [٢] (رحمه الله)، و قوّاه في الدروس [٣]-:
الجواز، لأنه لا ينتفع الآن بالشقص لو أخذه، فلا يجب عليه [حينئذ] [٤] بذل الثمن الموجب للانتفاع به بغير مقابل. و يلزم من عدم وجوب بذله جواز تأخير الأخذ، لأن تعجيله ملزوم لتعجيل الثمن، و لأن تأخير بذل العوض الذي لم يحصل فائدة عوضه غرض مطلوب للعقلاء، فيكون ذلك عذرا مسوّغا للتأخير.
و الثاني: العدم، لأن الشفعة على الفور، و مثل ذلك لا يثبت عذار، كما لو بيعت الأرض في غير وقت الانتفاع، فإنه لا يجوز تأخير الأخذ إلى وقته إجماعا.
و المصنف- (رحمه الله)- تردّد في الحكم لما ذكرناه من التوجيهين [٥]، و الثاني منهما لا يخلو من قوّة.
[١] انظر ص: ٣٢٧.
[٢] المبسوط ٣: ١٥٩.
[٣] الدروس الشرعيّة ٣: ٣٦٤.
[٤] من «د، ط، م».
[٥] في «م»: الوجهين.