مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
..........
النقص حدث على ملك الغير بفعله لتخليص ملكه فيضمنه. و يمنع من كونه تصرّفا في ملكه أو صادف ملكه، و إنما صادف ملك الشفيع، إذ الفرض أنه بعد الأخذ بالشفعة.
فلو امتنع المشتري من الإزالة تخيّر الشفيع بين ثلاثة أشياء:
أحدها: القلع، لأن له تخليص ملكه عن ملك غيره. و هل يلزمه أرش نقص البناء و الغرس بالقلع؟ قولان أشهرهما اللزوم، لأن النقص على ملك المشتري بفعله لمصلحته، فيجب أن يكون مضمونا عليه، فإن عرق المشتري غير ظالم.
و وجه العدم: أن التفريط حصل بفعل المشتري، لأنه غرس في أرض مستحقّة للغير.
و فيه: أنه و إن كان مستحقّا للآخذ إلا أنه لم يخرج عن ملك المتصرّف بذلك، و ليس هو بأبعد من غرس المستعير، و هو في كلّ آن يجوّز رجوع المعير.
و ثانيها: بذل قيمة البناء و الغرس، سواء رضي المشتري بذلك أم لا، لأن فيه جمعا بين الحقّين، و دفعا للضرر اللازم لكلّ منهما بالقلع.
و قيل: لا يجوز ذلك إلا برضا المشتري، لأنها معاوضة فيتوقّف على رضا المتعاوضين، و إلا كان أكل مال بالباطل منهيّ عنه بالآية [١] و الرواية [٢]. و هذا أقوى.
و ثالثها: نزول الشفيع عن الشفعة. و هو واضح.
[١] البقرة: ١٨٨.
[٢] تحف العقول: ٣٤، الوسائل ٣: ٤٢٥ ب «٣» من أبواب مكان المصلّي ح ٣.