مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الثانية إذا تلف و ادّعى المالك صفة يزيد بها الثمن
..........
على أصل الخلقة- كالعور و قطع اليد- فالأمر فيه كالأول، لأن الأصل عدم عروض العيب بعد ثبوت كون الخلقة في الأصل تامّة. و لا تعارضه أصالة براءة ذمّة الغاصب من الزائد، لأن هذا الأصل متأخّر عن ذلك الأصل و مناف له فلا يلتفت إليه.
و إن كان العيب الذي يدّعيه أصليّا في الخلقة، بأن ادّعى أنه أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد، لم يتمّ الأصل فيه إلا بمعنى الأمر الغالب، فإن السلامة في الخلقة غالبة، و تعارضه أصالة العدم، و براءة ذمّة الغاصب ممّا يقابله. و لكن المشهور قبول قول المالك هنا أيضا.
و كلام المصنف لا يأبى إرادة الأول، لأنه مثّل العيب بالعور و شبهه، و هو يقتضي كون النزاع في الطارئ.
و نبّه بقوله: «سواء كان المغصوب موجودا أو معدوما» على خلاف الشيخ [١] حيث فرّق بين الأمرين، و قدّم قول الغاصب لو كان المغصوب موجودا و العيب موجودا [٢] فيه، فقال: غصبته هكذا، و قال المالك: بل حدث عندك، محتجّا بأن الأصل براءة ذمّته، و عدم وضع يده على تلك الصفة، بخلاف ما إذا كان معدوما فادّعى كونه [كان] [٣] معيبا، لأن الأصل السلامة، و لم يعلم وجود العيب. و الأصحّ التسوية بين الأمرين، و تقديم قول المالك فيهما، لأصالة السلامة، و عدم تقدّم العيب على تقدير كونه موجودا.
[١] المبسوط ٣: ١٠٤.
[٢] في «د»: موجود.
[٣] من «ذ، د، ل، ط».