مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - العاشرة إذا جنى العبد المغصوب عمدا فقتل ضمن الغاصب قيمته
..........
المصنف- على تقدير عفو الوليّ على مال مطلق، فإنه يلزم الغاصب حينئذ ما يلزم المالك، و هو أقلّ الأمرين من أرش الجناية و قيمة العبد. و كذا الحكم لو ارتدّ أو سرق في يد الغاصب ثمَّ قتل أو قطع. و لا فرق بين استيفاء حقّ الجناية منه بعد ردّه و قبله إذا كان السبب حاصلا وقت الغصب.
و لو انعكس ففي ضمان الغاصب وجهان، من حصول التلف أو النقص في يده، و من سبق سببه على الغصب، و الإتلاف مستند إليه، فلا يكون مضمونا عليه. و الأقوى ضمان الغاصب قيمة عبد مستحقّ القتل أو القطع، لأنه غصبه كذلك.
إذا تقرّر ذلك، فالعبد الجاني في يد الغاصب إما أن يدفعه إلى المالك بعد فكّه من الجناية، أو قبله، أو لا يدفعه بل يتلف في يده.
فإن فكّه من الجناية ثمَّ دفعه إلى مالكه فقد برئ من الحقّين.
و إن دفعه إلى المالك قبل دفع الجناية، و كانت الجناية متعلّقة بنفسه، فللمجنيّ عليه استيفاؤها، فيرجع المالك بقيمته إن قتل أو بأرشه إن نقص على الغاصب، لأنه ردّه بعيب مضمون عليه.
و إن تلف في يده قبل إيفاء حقّ الجناية فللمالك عليه القيمة أو الأقصى على ما مرّ [١]. فإذا أخذها فللمجنيّ عليه أن يغرّم الغاصب و إن تعلّق بالقيمة التي أخذها المالك، لأن حقّه كان متعلّقا بالرقبة فيتعلّق ببدلها، كالعين المرهونة إذا أتلفها متلف، فإن الرهن يتوثّق ببدلها.
و يحتمل اختصاص المالك بما أخذ، و المجنيّ عليه يطالب الغاصب، كما
[١] في الصفحة السابقة.