مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - الثامنة إذا حصلت دابّة في دار لا تخرج إلا بهدم
و لو حفر الغاصب (١) في الأرض بئرا كان عليه طمّها. و هل له طمّها مع كراهية المالك؟ قيل: نعم، تحفّظا من درك التردّي.
و لو قيل: للمالك منعه، كان حسنا، و الضمان يسقط عنه برضا المالك باستبقائها.
[الثامنة: إذا حصلت دابّة في دار لا تخرج إلا بهدم]
الثامنة: إذا حصلت دابّة (٢) في دار لا تخرج إلا بهدم، فإن كان حصولها بسبب من صاحب الدار، ألزم الهدم و الإخراج، و لا ضمان على صاحب الدابّة. و إن كان من صاحب الدابّة ضمن الهدم. و كذا إن لم يكن من أحدهما تفريط ضمن صاحب الدابّة الهدم، لأنه لمصلحته.
و لو كان الغاصب قد جمع بين غصب الأرض و البذر و لو من مالك واحد، فللمالك أن يكلّفه القلع و يغرّمه أرش النقصان، لكن هنا ليس للغاصب قلعه إذا رضي المالك. و كذا الغرس.
قوله: «و لو حفر الغاصب .. إلخ».
(١) القول للشيخ [١]- (رحمه الله)- معلّلا بما ذكره. و الأقوى ما اختاره المصنف من عدم جواز طمّها مع نهي المالك، بل و لا يجوز بدون إذنه، لأنه تصرّف في مال الغير عدوانا. و درك التردّي يزول بنهي المالك له عن طمّها، لسقوط العدوان بذلك. و حينئذ فيستأذن المالك في الطمّ، فإذا أذن له فعل و زال الدرك، و إن نهاه زال المانع. و لو تعذّر استيذان المالك- لغيبة و نحوها- جاز له طمّها تحرّزا من الدرك المذكور.
قوله: «إذا حصلت دابّة. إلخ».
(٢) لا إشكال في ضمان المفرّط منهما، أما صاحب الدار بأن [٢] غصب الدابّة
[١] المبسوط ٣: ٧٣.
[٢] كذا في «د، و، ط»، و في سائر النسخ: فإن.