مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٧ - السادسة إذا غصب حبّا فزرعه، أو بيضا فاستفرخه
و لو غصب عصيرا، (١) فصار خمرا، ثمَّ صار خلّا، كان للمالك. و لو نقصت قيمة الخلّ عن قيمة العصير، ضمن الأرش.
منه، و حدث النماء في ملكه فلا يملكه الغاصب. و البيضة بحضن الدجاجة لها لم تخرج عن ملك المالك. و الاستحالات الحاصلة صفات حصل بسببها استعدادات مختلفة متعاقبة بخلق اللّٰه، تعالى، لا أثر للغاصب فيها. و أسباب التمليك محصورة شرعا موقوفة على حكم الشارع، و ليس هذا منها.
و قول الشيخ: «إن العين قد تلفت» ممنوع، و لو تلفت لم يحصل لها نماء، و إنما استحالت صورتها النوعيّة و تغيّرت صفاتها و خواصّها، و ذلك لا يقتضي الخروج عن الملك.
و قوله: «إن من قال في الفرخ إنه عين البيض، و الزرع إنه عين الحبّ، مكابر» فهذا ممّا لا يقول به أحد، و لا حاجة للحكم [١] ببقاء ملك المالك إلى القول به، بل نقول [٢] إن ملك الأصل له، و إنّ تبدّل صفاته و خواصّه لا يخرجه عن ملكه.
قوله: «و لو غصب عصيرا. إلخ».
(١) إذا غصب عصيرا فصار خمرا ضمن مثله، لتنزيله بذلك منزلة التلف، لخروجه عن أهليّة الملك. فإن لم يدفع إليه العوض حتى صار خلّا في يد الغاصب عاد إلى ملك مالكه، لأن المانع كان هو الخمريّة و قد زالت و إن حدث له صورة أخرى.
ثمَّ ينظر إن نقصت قيمة الخلّ عن قيمة العصير ضمن الأرش. و يخالف هذا ما إذا غصبه خمرا غير محترمة فتخلّلت في يده، فإنه لا يجب عليه ردّ الخلّ.
[١] في «د، ط، خ، م»: للحاكم.
[٢] في «ذ، د، ل، م»: يقول.