مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - الثانية إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن- فخلطه بمثله
..........
اختيارهما أو برضا المالكين. و بأنه لو غصب رطلا من هذا و رطلا من هذا فخلطهما و جعلناهما بذلك هالكين يلزم انتقال الملك فيهما إلى الغاصب، و هو تملّك اختياريّ بمحض العدوان.
و إن خلطه بأجود فقولان:
أحدهما: أنه كذلك، لوجود عين المغصوب المقتضي لتسلّط المالك عليها، و عدم الانتقال إلى مثلها أو قيمتها. و لا يقدح في ذلك الزيادة، لأنها زيادة صفة بفعل الغاصب، فكان كما لو علّم العبد صنعة أو صاغ النقرة حليّا.
و قال الشيخ في المبسوط [١] و ابن إدريس [٢]: يتخيّر الغاصب في دفع القدر من العين أو غيرها، لأن العين قد استهلكت، إذ لا يقدر على الردّ لو طالبه، و التخيير في الحقيقة راجع إلى ضمان المثل، لأنه حينئذ لا ينحصر في العين، و هي أجود ممّا يلزمه، فإذا بذلها وجب قبولها بطريق أولى. و لأن بعضها عين حقّه، و بعضها خير منه. و هذا هو القول الذي حكاه المصنف- رحمه اللّٰه- أولا.
و إن خلطه بالأردإ، فإن جعلناه في غيره هالكا فهنا أولى، فيعطيه مثله من غيره، و ليس له أن يعطيه منه، لأنه صار دون حقّه، إلا أن يرضى المالك و إن حكمنا بالشركة، نظرا، إلى بقاء العين. و إن كانت ناقصة تخيّر المالك بين أن يأخذ حقّه من العين، و بين أن يطلب المثل من غيره. و ظاهر العبارة أنه مع اختيار أخذه من العين يأخذها مجّانا. و الأقوى أخذ الأرش، لأن النقص حصل بفعل الغاصب فيضمن أرشه.
و إن خلط المغصوب بغير جنسه- كما إذا خلط الزيت بالشيرج، أو خلط
[١] المبسوط ٣: ٧٩- ٨٠.
[٢] السرائر ٢: ٤٨٢.