مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - النظر الثاني في الحكم
و لو غصب ماله أجرة (١) و بقي في يده حتى نقص، كالثوب يخلق و الدابّة تهزل، لزمه الأجرة و الأرش و لم يتداخلا، سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن.
قوله: «و لو غصب ماله أجرة .. إلخ».
(١) إنما لم يتداخلا لأن كلّ واحد من أرش النقصان و أجرة العين ثابت على انفراده على الغاصب، فإذا اجتمعا ثبتا أيضا، استصحابا للحكم، و كون التداخل على خلاف الأصل.
و نبّه بقوله: «سواء كان النقصان بسبب الاستعمال أو لم يكن» على خلاف بعض العامّة، حيث ذهب إلى أن نقصانه بالاستعمال يوجب التداخل و ضمان أكثر الأمرين من الأرش و الأجرة، استنادا إلى أن نقص الأجزاء ملحوظ في الأجرة، و لهذا لا يضمن المستأجر الأجزاء الناقصة، و كان ما ينقص بالاستعمال تعتبر أجرته زائدة على ما لا ينقص به، فلو لا كونها ملحوظة لم تتحقّق الزيادة.
و يضعّف بمنع كونه ملحوظا بها مطلقا. و ما ذكره مستندا [١] لا يدلّ عليه.
و إنما الأجرة في مقابلة الاستعمال، و النقصان غير مضمون على المستأجر، لإذن المالك له في التصرّف الشامل لما ينتقص معه العين و عدمه. و زيادة الأجرة بسبب النقص غير معلوم، و بتقديره لا يدلّ على التداخل [فإنّه غير الأول فلا يجبره] [٢].
[١] في «ذ»: مسندا، و في «د، و، م»: سندا.
[٢] من «د، ط، و، م».