مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٤ - النظر الثاني في الحكم
و لا تملك العين المغصوبة (١) بتغييرها و إخراجها عن الاسم و المنفعة، سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره، كالحنطة تطحن، و الكتّان يغزل و ينسج.
ضمن الثلاثة إجماعا، و في تمام الخمسة وجهان أصحّهما الضمان، و في تمام السبعة بسبب الباقي [١] وجهان أيضا. و الأصحّ ضمان السبعة.
قوله: «و لا تملك العين المغصوبة .. إلخ».
(١) هذا الحكم محلّ وفاق بين الأصحاب، و إنما خالف فيه أبو حنيفة [٢]، فجعل كلّ تغيّر مغيّر للاسم موجبا لانتقال المالك إلى الغاصب، و يغرم للمالك مثله أو قيمته. و ضعفه ظاهر، لأصالة بقاء الملك، مع عدم ثبوت كون التغيّر موجبا لانتقال الملك عن مالكه. و كما لا يملك الغاصب العين بهذا العمل لا يملك شيئا من الأجرة بسببه، لتعدّيه.
ثمَّ ينظر إن كان ممّا يمكن ردّه إلى الحالة الأولى فردّه ضمن أرش النقص إن [كان] [٣] نقصت قيمته. و لو رضي المالك ببقائه على الحالة الثانية لم يكن للغاصب ردّه. و إن ألزمه بالردّ إليها لزمه مع الأرش إن نقص. و لو كان ممّا لا يمكن ردّه- كطحن الحنطة- فهو للمالك مجّانا، و أرش نقصه إن فرض نقصه في بعض الأحيان.
[١] في إحدى الحجريّتين: الثاني.
[٢] اللباب ٢: ١٩١، حلية العلماء ٥: ٢٥٧، شرح فتح القدير ٨: ٢٥٩، المغني لابن قدامة ٥: ٤٠٣.
[٣] من «د، ط».