مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٢ - النظر الثاني في الحكم
و لو غصب شيئين ينقص (١) قيمة كلّ واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه كالخفّين، فتلف أحدهما، ضمن التالف بقيمته مجتمعا، و ردّ الباقي و ما نقص من قيمته بالانفراد. و كذا لو شقّ ثوبا نصفين، فنقصت قيمة كلّ واحد منهما بالشقّ، ثمَّ تلف أحدهما.
قوله: «و لو غصب شيئين ينقص .. إلخ».
(١) أما ضمان قيمة التالف مجتمعا فلأن ذلك هو قيمته [من] [١] حين الغصب إلى حين التلف. و أما نقصان قيمة الآخر بالانفراد فلحصوله بسبب التفريق المستند إليه. فلو كانت قيمتهما مجتمعين عشرة، فصارت قيمة الباقي إلى ثلاثة، ضمن سبعة. و مثله القول في شقّ الثوب ثمَّ تلف أحد النصفين. و يفرض نقص أحد النصفين- و إن كان غير متوقّف على الآخر، من حيث إمكان الانتفاع به في غيره- بأن يكون جعله ثوبا إنما يحصل بهما، لصغر النصف عن الاستقلال و عدم وجود مماثل له يتمّمه و نحو ذلك.
و اعلم أنه على تقدير تلف أحد النصفين من الثوب المشقوق لا حاجة إلى نقصانهما بالشقّ، بل لو كان النقصان بواسطة تلف أحدهما من غير أن ينقصا بالشقّ فالحكم كذلك، بل هو الموافق للمسألة السابقة، فإن النقصان لو استند إلى الشقّ قبل التلف لكان ضمان النقص حاصلا و إن ردّهما. و يمكن أن يجعل الباء في الشقّ سببيّة، على معنى نقصان كلّ واحد بواسطة التفرقة التي سببها الشقّ، ليكون أدخل في تشبيه حكم المسألة بالسابقة، و إن كان لا يخلو من تكلّف، و الأول مع سلامته عنه يبعد [٢] معه الشبه.
[١] من «د، ط، م».
[٢] في «د، م»: بعيد.