مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٩ - النظر الثاني في الحكم
..........
و قال الشيخ [١]: إنهما قيميّان. و لعلّه نظر إلى ما أشرنا إليه سابقا من اختلاف المضروب منه في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة، فلا يجري عليه تعريف المثليّ بأنه ما تساوت قيمة أجزائه، لأنه اختار في المبسوط [٢] هذا التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات، و لا يدخل فيه بدونه. و لكن لا بدّ من مراعاة ذلك في التعريف، و إلا لم يدخل فيه شيء من المثليّات، لاختلاف صفات أصنافها الموجب لاختلاف قيمتها، من الحبوب و الأدهان و غيرها.
إذا تقرّر ذلك، فعلى الأظهر من كونهما مثليّين فغصبهما غاصب ضمنهما بمثلهما وزنا أو عددا، إن لم يكن فيهما صنعة. فإن تعذّر المثل أو قلنا بقول الشيخ [٣] إنهما قيميّان اعتبرت قيمتهما بغالب نقد البلد. فإن كان نقد البلد مخالفا له في الجنس ضمنه بالنقد، لعدم المانع. و إن كان من جنس المغصوب و اتّفق الوزن و القيمة أخذ من نقد البلد أيضا. و إن اختلفا فكان الوزن أكثر من قيمتهما [٤] أو بالعكس، قال الشيخ في المبسوط [٥]: له قيمتهما [٦]، و لكنّه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد، لأنه ربا، فيقوّم بغير جنسه و يأخذ قيمته ليسلم من الربا، فيأخذ كمال حقّه.
و ردّه ابن إدريس [٧] بمنع ثبوت الربا هنا، لأنه مختصّ بالبيع، فلا يضرّ اختلافهما في الوزن. و كذا لو عاب فردّه مع أرش النقص.
[١] المبسوط ٣: ٦١.
[٢] المبسوط ٣: ٥٩.
[٣] المبسوط ٣: ٦١.
[٤] في «د، ط، خ، م»: قيمتها.
[٥] المبسوط ٣: ٦١.
[٦] في «ط، خ»: قيمتها.
[٧] السرائر ٢: ٤٨٦.