مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - النظر الثاني في الحكم
و لو أعوز فحكم (١) الحاكم بالقيمة، فزادت أو نقصت، لم يلزم ما حكم به الحاكم، و حكم بالقيمة وقت تسليمها، لأن الثابت في الذمّة ليس إلا المثل.
و إن لم يكن مثليّا، (٢) ضمن قيمته يوم غصبه. و هو اختيار الأكثر.
و قال في المبسوط و الخلاف: يضمن أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف. و هو حسن. و لا عبرة بزيادة القيمة و لا بنقصانها بعد ذلك، على تردّد.
قوله: «و لو أعوز فحكم .. إلخ».
(١) حكم الحاكم بالقيمة على تقدير الإعواز مترتّب على طلب المالك، فكان لازم الحكم كون المطلوب من القيمة وقت الحكم، فإن دفعها الغاصب فذاك، و إلا لم يوجب الحكم تخصيصها بذلك الوقت من حيث إن الحكم تعلّق به، لأنه وقت يجب فيه الدفع فإذا أخّره إلى وقت آخر فالمعتبر وقت الدفع، و لا ينافي ذلك الحكم، لأن الثابت في الذمّة المثل فلا يتعيّن إلا بدفع بدله على كلّ تقدير.
قوله: «و إن لم يكن مثليّا. إلخ».
(٢) إذا كان المغصوب متقوّما و تلف عند الغاصب لزمه قيمته، لكن متى تعتبر؟
فيه أقوال:
أحدها: أن المعتبر قيمته يوم الغصب. ذهب إليه الشيخ في موضع من المبسوط [١]، و نسبه المصنف هنا إلى الأكثر. و وجهه: أنه أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب، و الضمان إنما هو لقيمته، فيقضى به حالة ابتدائه.
و يضعّف بأن الحكم بضمان العين حينئذ بمعنى أنها لو تلفت وجب بدلها
[١] لم نجده فيه. و نسبه إليه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٢: ١٧٣.