مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥ - الثاني التسبيب
و لا يضمن المكره (١) المال، و إن باشر الإتلاف. و الضمان على من أكرهه، لأن المباشرة ضعفت مع الإكراه، فكان ذو السبب هنا أقوى.
و استثني من ذلك ما إذا ضعف المباشر، و له صور كثيرة تأتي [١] جملة منها، و قد تقدّم [٢] منها مسألة غرور المالك بتقديم [٣] طعامه إليه جهلا، فإن الضمان يستقرّ على الآمر، لأن الغاصب و إن كان قد سلّط مالكه عليه و صيّره بيده، إلا أنه باعتقاده أنه ملك الغير و أنه مسلّط على إتلافه بغير عوض ليس تسليمه له تامّا يتصرّف فيه تصرّف الملّاك، فلذلك ضعفت مباشرته بالغرور.
و من قبيل اجتماع السبب و المباشر مع تقديم المباشر ما إذا سعى شخص إلى ظالم بآخر فأخذ ماله، فالضمان يختصّ بالظالم، لأنه المباشر للأخذ، و على الساعي الوزر. و كذا لو اجتمع الأمر بالقتل مع مباشرته، لكن هنا يحبس الآمر به حتى يموت، كما سيأتي [٤] إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: «و لا يضمن المكره .. إلخ».
(١) هذا أيضا من المواضع التي يقدّم فيها السبب على المباشر، لضعف المباشر بالإكراه. و يتحقّق الإكراه الرافع للضمان عن المكره بما يتحقّق به الإكراه المفسد للعقد. و قد تقدّم تحقيقه في الطلاق [٥]. و ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكنه تحمّله. و الأشهر الأول.
[١] في ص: ١٦٨ و ١٧٠.
[٢] في ص: ١٥٦- ١٥٧.
[٣] كذا في نسخة بدل «و»، و في متنها و سائر النسخ الخطّية: مسألة الغرور بتقديم.
[٤] في كتاب القصاص المسألة الثانية من المرتبة الرابعة من مراتب التسبيب، و انظر شرائع الإسلام ٤:
٢٠٤.
[٥] في ج ٩: ١٧- ١٨.