مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - الأول في حيوان البحر
..........
الأخبار السابقة [١].
و المصنف- (رحمه الله)- اختار في هذه الثلاثة الكراهة. و هو مذهب الشيخ في النهاية [٢] و تلميذه القاضي [٣]. و هو حسن، لأنه طريق الجمع بين الأخبار.
و المانعون [٤] حملوا أخبار الحلّ على التقيّة. و ليس بجيّد.
و قد أغرب الشيخ في النهاية في حكم المارماهي، ففي باب المكاسب [٥] جعله من المكاسب المحظورة، كالجرّي و غيره من السمك الذي لا يحلّ أكله.
و في باب الأطعمة [٦] جعله مكروها كما نقلناه هنا عنه. و في باب الحدود قال:
«و يعزّر آكل الجرّي و المارماهي. و غير ذلك من المحرّمات، فإن عاد أدّب ثانية، فإن استحلّ شيئا من ذلك وجب عليه القتل» [٧].
و أعجب ما فيه- مع اختلاف الفتوى- حكمه بقتل مستحلّ المارماهي، فإن كلّ من خالفنا من العلماء مجمعون على حلّه، و أصحابنا مختلفون فيه كما عرفت، حتى هو من جملة القائلين بحلّه في النهاية [٨] و التهذيب [٩] و الاستبصار [١٠]. و مستحلّ المحرّم إنما يقتل إذا استحلّ ما أجمع المسلمون على تحريمه، بل لا يكفي ذلك حتى يكون قد علم تحريمه من دين الإسلام ضرورة كالخمر و الميتة، و أين هذا ممّا أكثر المسلمين على حلّه حتى الشيخ (رحمه الله)؟!
[١] في ص: ١١.
[٢] النهاية: ٥٧٦.
[٣] المهذّب ٢: ٤٣٨- ٤٣٩.
[٤] انظر المختلف: ٦٧٧- ٦٧٨، التنقيح الرائع ٤: ٣٢، المهذّب البارع ٤: ١٩٠.
[٥] النهاية: ٣٦٤- ٣٦٥ و ٧١٣.
[٦] النهاية: ٥٧٦.
[٧] النهاية: ٣٦٤- ٣٦٥ و ٧١٣.
[٨] النهاية: ٥٧٦.
[٩] التهذيب ٩: ٥، ذيل ح ١٤.
[١٠] الاستبصار ٤: ٥٩، ذيل ح ٢٠٦.