مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - و أما كيفيّة الاستباحة
و لو لم يجد المضطرّ (١) ما يمسك رمقه سوى نفسه، قيل: يأكل من المواضع اللحمة كالفخذ. و ليس شيئا، إذ فيه دفع الضرر بالضرر. و لا كذلك جواز قطع الآكلة، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة، و هنا إحداث سراية.
و لو اضطرّ إلى خمر (٢) و بول، تناول البول.
قوله: «و لو لم يجد المضطرّ. إلخ».
(١) إذا لم يجد المضطرّ سوى نفسه، بأن يقطع فلذة [١] من فخذه و نحوه من المواضع اللحمة، فإن كان الخوف منه كالخوف على النفس ترك الأكل، أو أشدّ حرم القطع قطعا. و إن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان:
أحدهما: الجواز، لأنه إتلاف بعض لاستبقاء الكلّ، فأشبه قطع اليد بسبب الآكلة.
و الثاني: المنع، لأنه قطع فلذة من معصوم قد يتولّد منه الهلاك، فلا يدفع الضرر بالضرر. و يفرّق بينه و بين قطع الآكلة: بأن الجواز في قطعها لدفع السراية الحاصلة، و هنا إحداث سراية.
و فيه نظر، لأن حدوث السراية على هذا التقدير غير معلوم، و الفرض كون المضطرّ خائف الهلاك، فسراية جوعه على نفسه كسراية الآكلة.
و لا يجوز أن يقطع من غيره لحفظ نفسه حيث يكون معصوما اتّفاقا، إذ ليس فيه إتلاف البعض لإبقاء الكلّ. و كذا ليس للإنسان أن يقطع جزء منه للمضطرّ، إلا أن يكون المضطرّ نبيّا.
قوله: «و لو اضطرّ إلى خمر. إلخ».
(٢) لأن تحريم البول أخفّ، كما لو وجد بولا و ماء نجسا، فإنه يشرب الماء،
[١] الفلذة: القطعة من الكبد و اللحم و المال. لسان العرب ٣: ٥٠٢.