مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٤ - و أما كيفيّة الاستباحة
و إذا لم يجد المضطرّ (١) إلا الآدميّ ميّتا، حلّ له إمساك الرمق من لحمه.
و لو كان حيّا، محقون الدم، لم يحلّ. و لو كان مباح الدم، حلّ له منه ما يحلّ من الميتة.
و إن امتنع من بذله أصلا، فإن كان قويّا لا يمكن قهره عليه فلا شبهة في إباحة الميتة، إذ لا قدرة على غيرها. و إن كان ضعيفا يمكن قهره قاتله و أخذه منه قهرا. و الفرق بينه و بين الغائب: أن الغائب غير مخاطب بدفعه إلى المضطرّ، و ماله باق على أصل حرمته [١]، بخلاف الحاضر، فإنه مأمور شرعا بدفعه، فإذا امتنع جاز أخذه قهرا موافقة لأمر الشارع، و لم يكن بسبب ذلك مضطرّا إلى الميتة.
قوله: «و إذا لم يجد المضطرّ. إلخ».
(١) المحرّمات التي يضطرّ الإنسان إلى تناولها قسمان، أحدهما: ما سوى المسكر، و يباح جميعه بالضرورة ما لم يكن فيه إهلاك معصوم الدم.
و هنا مسألتان:
الأولى: لو لم يجد إلا آدميّا ميّتا جاز له الأكل منه، لأن الميّت و إن كان محترما إلا أن حرمة الحيّ أعظم، و المحافظة عليها أولى. و لهذا لو كان في السفينة ميّت و خاف أهلها الغرق كان لهم طرحه في البحر و لا يجوز طرح الحيّ.
و استثنى بعضهم [٢] ما إذا كان الميّت نبيّا. و آخرون [٣] أنه مع الجواز يقتصر على أكله نيّا، لأن الضرورة تندفع به، و في طبخه و شبهه هتك لحرمته، فلا يجوز الإقدام عليه مع اندفاع الضرورة بدونه، بخلاف الميتة، فإنه يجوز للمضطرّ أكلها
[١] في «ط، م»: احترامه.
[٢] روضة الطالبين ٢: ٥٥١.
[٣] الحاوي الكبير ١٥: ١٧٥.