مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٥ - و أما كيفيّة الاستباحة
[و أما كيفيّة الاستباحة]
و أما كيفيّة الاستباحة: (١) فالمأذون فيه حفظ الرمق، و التجاوز حرام، لأن القصد حفظ النفس.
و هل يجب التناول للحفظ؟ قيل: نعم، و هو الحقّ. فلو أراد التنزّه و الحال حالة خوف التلف، لم يجز.
مناسب لمعناه المشهور شرعا، و لعلّه حقيقة شرعيّة فيه. و إنما الكلام في الآخر، و في رواية حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «العادي السارق» [١]. و مثله روى عبد العظيم الحسني عن الجواد (عليه السلام) [٢].
و القول بأن الباغي من يبغي الميتة و العادي من يعدو شبعه لبعض المفسّرين [٣]. و هو حسن أيضا، لأن باغي الميتة مع الاختيار عاص كغيره ممّن فسّر به الباغي، و من تجاوز شبعه غير مرخّص أيضا، لأنه لا ضرورة له إليه، بل لا ضرورة [٤] إلى إخراجه من الرخصة. و في الروايتين [٥] السابقتين:
«الباغي الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا، لا ليعود به على عياله». و قيل فيهما غير ذلك.
قوله: «و أما كيفيّة الاستباحة. إلخ».
(١) لا خلاف في أن المضطرّ يستبيح سدّ الرمق، و هو بقيّة الحياة، بمعنى أنه
[١] الكافي ٣: ٤٣٨ ح ٧، التهذيب ٣: ٢١٧ ح ٥٣٩، الوسائل ١٦: ٣٨٨ الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] الفقيه ٣: ٢١٦ ح ١٠٠٧، التهذيب ٩: ٨٣ ح ٣٥٤، الوسائل ١٦: ٣٨٨ الباب المتقدّم ح ١.
[٣] كنز العرفان للمقداد ٢: ٣٢٢- ٣٢٣، و انظر النكت و العيون للماوردي ١: ٢٢٣، تفسير الفخر الرازي ٥: ١٣- ١٤، تفسير القرطبي ٢: ٢٣١، الدرّ المنثور ١: ٤٠٧.
[٤] في «ذ، د، ر، خ»: بل الضرورة.
[٥] و هما روايتا حمّاد و عبد العظيم الحسني.