المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣١١ - الثالث من ليس لهم كتاب
الدعوة عمن قوبل بها و عرفها. و إن اقتضت المصلحة المهادنة جاز، لكن لا يتولّاها إلّا الإمام أو من يأذن له و يذم الواحد من المسلمين للواحد، و يمضى ذمامه على الجماعة، و لو كان أدونهم. و من دخل بشبهة الأمان فهو آمن حتى يردّ إلى مأمنه. لو استذم، فقيل: لا نذم، فظنّ أنهم أذنوا فدخل وجب إعادته إلى مأمنه نظرا في الشبهة و لا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف أو أقلّ، إلا لمتحرّف أو متحيّز الى فئة و لو غلب على الظن العطب على الأظهر (١) و لو كان أكثر جاز. و يجوز المحاربة بكل ما يرجى به الفتح: كهدم الحصون و رمي المتاحيق و لا يضمن بذلك المسلمين بينهم.
قال طاب ثراه: و لا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف أو أقل إلّا لمتحرّف أو متحيز الى فئة و لو غلب على الظن العطب على الأظهر.
أقول: منع في المبسوط من الفرار [١] لقوله تعالى «إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا» [١] و هو اختيار المصنف [٣] و قيل: يجوز و اختاره العلامة في المختلف [٤] لما فيه من حفظ النفس، و قال تعالى «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٢] و الأول هو الوجه، لأنّ وضع الجهاد مبني على بذل النفس، قال تعالى
[١] المبسوط: ج ٢ أصناف الكفار و كيفية قتالهم ص ١٠ س ١٢ قال: فان انصرف على غير هذين الوجهين كان قارّا و فسق بذلك و ارتكب كبيرة و إذا ثبت على ظنه انه إذا ثبت قتل و هلك، فالأولى أن نقول: ليس له ذلك إلخ.
[٣] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٤] المختلف: في كيفية الجهاد، ص ١٥٥ س ١٦ قال: و قيل: انه يجوز له الانصراف الى أن قال:
و الأقرب عندي الأخير.
[١] الأنفال: ٤٥.
[٢] البقرة: ١٩٥.