المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢٢ - الرابع الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
..........
و هما من أعظم فرائض الإسلام و أهمّها في نظر الشرع.
و القرآن مشحون بالحثّ عليهما. قال تعالى «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [١] و قال تعالى:
«يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ» [٢] فمدحهم على أمرهم و نهيهم كما مدحهم على إيمانهم، و قال تعالى:
«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٣].
و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر، و تعاونوا على البرّ و التقوى، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات و سلّط بعضهم على بعض و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء [٤] و قال عليه السّلام: من طلب مرضات الناس بما يسخط اللّه كان حامده من الناس ذامّا، و من آثر طاعة اللّه عزّ و جلّ بما يغضب الناس كفاه اللّه عزّ و جلّ عداوة كلّ عدو و حسد كلّ حاسد و بغي كلّ باغ، و كان اللّه عزّ و جلّ له ناصرا و ظهيرا [٥] و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: من ترك إنكار المنكر بقلبه و يده و لسانه، فهو ميت بين الأحياء في كلام هذا ختامه [٦].
و روي جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون، يتقرّؤون و يتنسّكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف و لا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير، يتبعون زلّات العلماء و فساد عملهم يقبلون على الصلاة و الصيام و ما لا يكلمهم في نفس و لا مال، و لو
[١] آل عمران: ١٠٤.
[٢] آل عمران: ١١٤.
[٣] آل عمران: ١١٠.
[٤] التهذيب: ج ٦ [٨٠] باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٨١ الحديث ٢٢.
[٥] التهذيب: ج ٦ [٨٠] باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٧٩ الحديث ١٥.
[٦] التهذيب: ج ٦ [٨٠] باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ص ١٨١ الحديث ٢٣.