المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤٣ - الأول الأعيان النجسة
..........
التجارة فقال: أ فقهت في دين اللّه؟ قال: يكون بعض ذلك، قال: ويحك التفقه ثمَّ المتجر، فإنه من باع و اشترى و لم يسأل عن حرام و حلال ارتطم في الربا ثمَّ ارتطم [١] و قال عليه السّلام: الفقه ثمَّ المتجر، إنّ من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثمَّ ارتطم [٢].
و معنى (ارتطم) ارتكب عليه أمره فلم يقدر على الخروج منه.
و قال عليه السّلام: من اتّجر بغير علم تورّط في الشبهات [٣] مأخوذ من الورطة، و هي أرض مطمسة لا طريق فيها.
(ب) الإجمال في الطلب و ترك الحرص، كيلا يحمله على اجتذاب المحارم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجة الوداع: انّى و اللّه لا أعلم عملا يقرّبكم من الجنة إلّا و قد نبأتكم عليه، و لا أعلم عملا يقرّبكم الى النار إلّا و قد نهيتكم عنه، و انّ الروح الأمين نفث في روعي أن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها فأجملوا في الطلب انه ليس عبد من عباد اللّه إلّا و له رزق بينه و بينه حجاب ان صبر آتاه اللّه به حلالا، و ان لم يصير و هتك الحجاب فأكله حراما، قوصص [٤] به من رزقه و حوسب عليه، فلا يحملنّ أحدكم استبطاء شيء من الرزق ان يطلبه من غير حلّه، لأنه لا ينال من عند اللّه إلّا بطاعة اللّه [٤] و يكره للصانع سهر الليل كله في عمل صنعته، لما فيه من كثرة الحرص على الدنيا و ترك الالتفات إلى أمر الآخرة. قال الصادق عليه السّلام: من بات ساهرا
[٤] القص، القطع، يقال: قصصته قصا من باب قتل، قطعته (مجمع البحرين).
[١] المستدرك: ج ٢ الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ نقلا عن دعائم الإسلام.
[٢] المستدرك: ج ٢ الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٤ نقلا عن دعائم الإسلام.
[٣] المستدرك: ج ٢ الباب ٢ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٥ نقلا عن دعائم الإسلام.
[٤] عوالي اللئالى: ج ٣ باب التجارة ص ٢٠٢ الحديث ٣٣ و لاحظ ما علق عليه.