المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٧١
..........
الأولى: محل المساقاة كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه كالنخل و الكرم، و لا يجوز على ما ليس له أصل كالفجل و الجزر. و هل يجوز على ما بقي له أصل ينتفع به مرّة بعد اخرى، لكنه ضعيف لا ثبات له كالكراث و الهند باء و سائر ما يجزّ كالنعناع و السلق؟ قال في الخلاف: نعم [١] و الأكثرون على المنع، لأنّها معاملة، فيقتصر منها على موضع الإجماع.
و الورق في الحناء و التوت في معنى الثمرة، و منع في المبسوط من المساقاة على التوت الذكر [٢] و لا يجوز على الباذنجان و ان بقي أصله في الأرض لضعفه، فالحق بالزرع.
الثانية: تعتبر فيها الأجل المعين الّذي يحصل فيه الثمرة قطعا، فلو لم يعين أجلا، أو علم قصور المعين عن حصول الثمرة فيه كانت المعاملة باطلة، و تثبت اجرة المثل.
و قال ابن الجنيد: و لا بأس بمساقاة النخل و ما شاكله سنة أو أكثر من ذلك إذا حضرت المدة أو لم يحضر [٣]، و هو متروك و احتج بصحيحة يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه فيها الرمان و النخل و الفاكهة، فيقول: إسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما خرج قال:
لا بأس [١] و أجيب بأنّ نفي البأس لا يستلزم اللزوم.
[١] الخلاف: كتاب المساقاة مسألة ٣ قال: و زاد أبو يوسف فقال: تجوز المساقاة على البقل الذي يجزّ جزّة بعد جزّة و كذلك نقول.
[٢] المبسوط: ج ٣ كتاب المساقاة ص ٢٠٧ س ١٠ قال: و كلّ ما لا ثمرة له من الشجر كالتوت الذكر و الخلاف فلا يجوز مساقاته.
[٣] المختلف: في المساقاة ص ١٤ س ٢٨ قال: و قال ابن الجنيد: و لا بأس بمساقاة النخل و ما شاكله سنة و أكثر إلخ.
[١] الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب مشاركة الذمي و غيره في المزارعة و الشروط بينهما ص ٢٦٨ قطعة من حديث ٢.