المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٢ - الخامس في بيض القطاة و القبج
..........
الإرسال كان حكمه حكم بيض النعام [١] قال ابن إدريس: معناه أنّ النعام إذا كسر بيضه فتعذّر الإرسال وجب في كل بيضة شاة، و القطاة إذا كسر بيضه فتعذر إرسال الغنم، وجب في كل بيضة شاة، فهذا وجه المشابهة بينهما، فصار حكمه حكمه و لا يمتنع ذلك إذا قام الدليل عليه [٢].
و فسره المتأخّرون: بوجوب إطعام عشرة مساكين عن كلّ بيضة، و مع العجز صيام ثلاثة أيام.
و ما ذهب اليه المفيد و تأوّله ابن إدريس، ضعيفان، لأنه لا يجوز استبدال الأقوى عن الأضعف عند العجز عن الأضعف، لامتناع التكليف بمثل ذلك، و لا ريب أنّ الإرسال أضعف في التكليف، لأنّه ربما لا يحصل النتاج، و لأنّه أخف مئونة على المالك، إذ لا ثمن و لا قيمة لما يرسل، و ينتقل من الفحول الى أرحام الإناث، فكيف يجب الشاة مع العجز، و هي لا تجب مع المكنة.
و الظاهر ان الذي حمل ابن إدريس على تفسيره المذكور وجوه:
(أ) انه موافق لمذهب المفيد.
(ب) ان عبارة المبسوط شديدة الالتباس بإبهامها تفسيره، فإنه قال بعد أن ذكر حكم الإرسال: فان لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء [٣].
(ج) روى سليمان بن خالد في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: في كتاب عليّ عليه السّلام في بيض القطاة كفارة مثل ما في بيض النعام [١].
[١] النهاية: باب ما يجب على المحرم من الكفارة ص ٢٢٧ س ١٥ قال: فان لم يقدر كان حكمه حكم بيض النعام سواء.
[٢] السرائر: باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة ص ١٣٣ س ١ قال: بعد نقل قول الشيخ:
و معنى قوله: حكمه حكم النعام، أن النعام إذا كسر بيضة إلخ.
[٣] نقلناه آنفا عن النهاية حرفا بحرف.
[١] التهذيب: ج ٥ [٢٥] باب الكفارة عن خطأ المحرم ص ٣٥٧ الحديث ١٥٣.