المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٣٦ - القول في النيابة
..........
بعينها و حصل له الصدّ فيها، و موضع النزاع أعم من ذلك، و ان كان الإطلاق يقتضي التعجيل، فلا يقال في التعليل أنّ العقد تناول إيقاع الحجّ في عام معين، فإنه معنى التعيين، و لو لم يحج في العام الذي صدّ فيه لم تنفسخ الإجارة إذا كان العقد مطلقا، و موضوع البحث أعم، فالتعليل غير مطابق لموضوع المسألة، بل هو منطبق على تعيين سنة الإيقاع، و ليس هو موضوع النزاع.
و حقق العلامة رحمه اللّه فقال: ان كانت الإجارة في الذمة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية و لم يكن للمستأجر فسخ الإجارة و كانت الأجرة بكمالها للأجير، و إن كانت معينة فله ان يعود عليه بالمتخلف، و لا يجب على المستأجر الإجابة في قضاء الحجّ ثانيا، بل له فسخ العقد و استيجار غيره الّا أن يجيبه الى ذلك، هكذا قال في تذكرته [١].
و فيه نظر من وجهين:
(أ) قوله: «ان كانت الإجارة في الذمة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية».
فيه إبهام، و التحقيق أن يقال: الصدّ إمّا قبل التلبّس بالإحرام أو بعده، فان كان بعده كان له من الأجرة بنسبة ما فعل، و لا يجب عليه الحجّ ثانيا.
اما الأول فلأنّه عمل عملا محترما غير متبرّع به فيستدعي عوضا.
و امّا الثاني فلتعيينها بالشروع فيها.
و إن كان قبله، فمذهب العلامة إلزام الأجير بالحج ثانيا و بقاء العقد على حاله، و إطلاق الأصحاب يقتضي أنّ له نسبة ما فعل، قال المصنف في الشرائع: و لو صدّ
[١] التذكرة: ج ١ كتاب الحجّ ص ٣١٦ س ١٥ قال: مسألة لو صدّ الأجير عن بعض الطريق الى أن قال: و نحن نقول: ان كانت الإجارة في الذمة إلخ.