المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٨ - الثامنة لو حدث العيب بعد العقد و قبل القبض
..........
الإمساك مع الأرش؟ قولان: أحدهما نعم، قاله الشيخ في النهاية [١] و الآخر، لا، قاله في الكتابين [٢] و اختاره ابن إدريس [٣] و بالأوّل قال القاضي [٤] و التقي [٥] و اختاره العلامة [٦] لأن المبيع لو تلف، كلّه لكان من ضمان البائع فكذا أبعاضه، لأنّ المقتضي لثبوت الضمان في الكل و هو عدم القبض، موجود في الأبعاض، فيثبت الحكم. و يظهر من المصنف اختيار الأوّل، لأنّه جزم في الشرائع بأنه إذا تلف بعض المبيع و ليس له قسط من الثمن، بثبوت الخيار للمشتري في الفسخ لا غير [٧] و وجهه أنّ إجبار البائع على دفع الأرش على خلاف الأصل، لأنّه ما رضي ببذل عينه إلّا في مقابلة كلّ الثمن، و أخذ المبيع منه ببعضه من غير اختياره يكون تجارة عن غير تراض، و هو محرّم بالآية [١]. فيقتصر فيه على موضع الإجماع، و هو في
[١] النهاية: باب العيوب الموجبة للردّ، ص ٣٩٥ س ٨ قال: و ان أراد أخذه و أخذ الأرش كان له ذلك.
[٢] المبسوط: فصل في ان الخراج بالضمان ص ١٢٧ س ١٣ قال: و إذا وجد المشتري عيبا الى أن قال: لم يجبر البائع على بذل الأرش إلخ و في الخلاف: كتاب البيوع مسألة ١٧٧ قال: إذا حدث بالمبيع عيب الى أن قال: و ليس له اجازة البيع مع الأرش.
[٣] السرائر: باب العيوب الموجبة للردّ ص ٢٢٥ س ٣٠ قال: كان المشتري مخيّرا بين ردّ المبتاع و المطالبة بالأرش.
[٤] المهذب: ج ١ باب بيع المعيوب ص ٣٩٢ س ٢٢ قال: من اشترى شيئا ثمَّ وجد به عيبا لم ينبه له البائع كان مخيرا بين الرضا به و بين ردّه و استرجاع الثمن.
[٥] الكافي: البيع، ص ٣٥٨ س ٥ قال: و مقتضى العقد المطلق يوجب تسليم المبيع صحيحا و الثمن جيدا، فان ظهر عيب في أحدهما إلخ.
[٦] المختلف: في العيوب ص ١٥٩ س ٣٠ قال: و المعتمد الأوّل، أي الإمساك مع الأرش.
[٧] الشرائع: كتاب التجارة، النظر الثالث في التسليم، قال: الثالثة، لو باع جملة فتلف بعضها الى أن قال: و ان لم يكن له قسط من الثمن كان للمشتري الردّ أو أخذه بجملة الثمن إلخ.
[١] النساء: ٢٩.