المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٣ - الأول في الإحصار و الصد
و روي استحباب بعث الهدي، و المواعدة لإشعاره و تقليده، و اجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ محلّه، و لا يلبّي لكن يكفّر لو أتى بما يكفّر له المحرم استحبابا. (١)
هو الشيخ [١] و تبعه ابن حمزة [٢] و هو قول الأكثر، و قال ابن إدريس يأتي بما شاء [٣] و فصّل المصنّف فقال: ان كان القران متعيّنا بنذر و شبهه:
وجب أن يأتي بمثله و الّا تخيّر [٤] و تبعه العلامة [٥].
احتج الأوّلون بصحيحتي محمّد بن مسلم و رفاعة عن الصادقين عليهما السّلام انهما قالا: القارن يحصر، و قد قال و اشترط: فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع في قابل؟ قالا: لا، و لكن يدخل بمثل ما خرج منه [١] و حملها الباقون على الاستحباب، أو على تقدير التعيين.
قال طاب ثراه: و روي استحباب بعث الهدي و المواعدة لا شعاره و تقليده، و اجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة حتى يبلغ الهدي محلّه، و لا يلبّي، لكن يكفّر لو أتى بما يكفّر له المحرم استحبابا.
أقول: المحكي في الكتاب
[١] المبسوط: ج ١ فصل في حكم المحصور و المصدود ص ٣٣٥ س ١٥ قال: و المحصور ان كان أحرم بالحج قارنا لم يجز أن يحج في المستقبل متمتعا، بل يدخل بمثل ما خرج عنه.
[٢] الوسيلة: فصل في بيان احكام المحصر و المصدود ص ٦١٤ س ٣٥ قال: و إذا قضى دخل في مثل ما خرج عنه.
[٣] السرائر: باب حكم المحصور و المصدود ص ١٥٢ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ و تزييفه:
و بما شاء يحرم في المستقبل.
[٤] الشرائع: في الإحصار و الصدّ، و المحصر هو الذي يمنعه المرض الى أن قال: و القارن إذا أحصر فتحلل لم يحج في القابل الّا قارنا و قيل: يأتي بما كان واجبا و ان كان ندبا حج بما شاء من أنواعه إلخ.
[٥] المختلف: كتاب الحجّ ص ١٤٨ س ٧ قال: و الأقرب أن نقول: ان تعين عليه نوع وجب عليه الإتيان به و الّا تخيّر إلخ.
[١] التهذيب: ج ٥ [٢٦] باب من الزيادات في فقه الحج ص ٤٢٣ الحديث ١١٤.