المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٨٥ - القسم الثاني في القرض
..........
قصاصا، و لا يتعيّن بغير ذلك. و قد يكون من أحد النقدين، و قد يكون متاعا غيرهما، ربويّا و غير ربويّ.
فإن كان من أحد النقدين و بيع بمثله، أو بالنقد الآخر اشترط التقابض في المجلس مع التساوي في القدر إن اتّحد الجنس، و ليس موضوع المسألة. و إن كان من غيرهما و كان الثمن و المثمن ربوبين اشترط تساويهما، و ليس موضوع المسألة أيضا.
فبقي أن يكون من غيرهما كثوب أو شاة، فإذا كان يساوي عشرة فباعه بدرهم، أو قدرا من النقد كعشرة دراهم فباعها بعوض يساوي درهما، فهذا موضوع المسألة فهل يجب على البائع أن يدفع الى المشتري مجموع الدين، لأنّه الذي وقع عليه عقد الابتياع، و هو صحيح شرعي فيترتّب أثره عليه؟ أم لا يجب أن تدفع إلّا بقدر ما يساوي ما نقد المشتري من الثمن؟ فيه قولان: أحدهما قول الشيخ في النهاية: لم يلزم المدين أكثر ممّا وزن المشتري [١] و تبعه القاضي [٢]. و الآخر قول ابن إدريس [٣] و اختاره المصنف [٤] و العلامة [٥] و عليه المتأخّرون و هو وجوب دفع مجموع الدين إلى المشتري، لوقوع عقده عليه و انتقاله اليه فلا يتوقف على إذن البائع.
و اعلم أنّ كلام الشيخ قد تضمّن حكمين:
[١] النهاية: باب بيع الديون و الأرزاق، ص ٣١١ س ٣ قال: و من باع الدين بأقل ممّا له على المدين، لم يلزم المدين أكثر ممّا وزن المشتري من المال.
[٢] المختلف: كتاب الديون، ص ١٣٣ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ: و تبعه ابن البراج على ذلك ثمَّ بعد نقل قول ابن إدريس و اعتراضه الشديد عليه و الذب عن الشيخ بما لا مزيد عليه، اختار قول الشيخ بقوله: و هل منع احد من المسلمين إلخ.
[٣] السرائر: كتاب الديون، ص ١٦٤ س ٢٢ قال: قال محمّد بن إدريس: إن كان البيع للدين صحيحا ماضيا لزم المدين ان يؤدّي جميع الدين إلى المشتري، و إن كان قد اشتراه بأقل قليل إلخ.
[٤] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٥] المختلف: كتاب الديون، ص ١٣٣ س ١ قال بعد نقل قول الشيخ: و تبعه ابن البراج على ذلك ثمَّ بعد نقل قول ابن إدريس و اعتراضه الشديد عليه و الذب عن الشيخ بما لا مزيد عليه، اختار قول الشيخ بقوله: و هل منع احد من المسلمين إلخ.